تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
- الأول : أنه أثبت لنفسه صفة العبودية ، قبل مقام الرسالة ، ليعلم الخلق أجمعين بعظيم صفة العبودية لله عزّ وجلّ ، وأنها مقدمة على مقام الرسالة ، وإذا كانت صفة الرسالة لم تتحقق إلا لبعض البشر فإن تحقيق صفة العبودية لله ، متاح للبشر أجمعين ، يتنافسون فيها . كما نلمح من تقديم العبودية ، إقرار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن اللّه قد امتن عليه بالرسالة ، لأنه حقق كمال العبودية ، وأنه مهما بلغ من الدرجات العاليات في الدنيا والآخرة ، ومهما تحقق على يديه من المعجزات الباهرات ، فإنه لن يخرج من مقام العبودية لله - سبحانه وتعالى ولن ينازع اللّه - سبحانه وتعالى - في أمر من أموره ، وانظر كيف أثبت لله الحمد والثناء والاستعانة والهداية والإضلال ، وفي المقابل أثبت لنفسه أنه عبد اللّه ورسوله وكم تحمل لفظة العبد ، من الذل والخضوع والاستكانة والافتقار ، للمعبود - تبارك وتعالى . الثاني : أنه انسلخ من نفسه ، فلم يأت بالشهادة بصيغة المتكلم بأن قال : « وأني عبده ورسوله » وذلك لأمرين : أولهما : ألايرى نفسه ولا يذكرها ، بعد ذكره للخالق الباري المنعم عليه بكل فضل ، وهذا نهاية الأدب والتواضع . ثانيهما : الإشعار بأنه ينطق بالشهادة امتثالا لأمر اللّه - سبحانه وتعالى - ، فكأنه يتكلم عن آخر ، ولا يتكلم عن نفسه ، وكأنه مأمور كبقية العباد ، أن يشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وهذا نهاية الطاعة والامتثال . ه - إثبات وحدانية اللّه - سبحانه وتعالى - وأنه لا معبود بحق إلا هو ، وأنه لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في حكمه ، حيث إن قوله : « لا شريك له » نفي لكل أنواع الشركاء ، كما أن قوله : « لا إله إلا الله » نفي لكل أنواع الآلهة وإثبات لألوهية الله وحده ، وتوسط لفظ « وحده » لتوكيد عدم وجود الآلهة ، أو الشركاء ، سبحان الذي تفرد بالخلق كله ، والأمر كله ، والحكم كله ، فلا نعبد إلا إياه ، ولا نتوكل إلا عليه ، ولا نثق إلا به ، ولا نتوجه إلا إليه . وقد جاءت كلمة التوحيد في الحديث ، كالدليل على كل ما أثبته النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لله عزّ وجلّ ، وليعلمنا أن الحمد والاستعانة والهداية لا تكون إلا لله الذي لا إله إلا هو ، فمن أثبت لله هذه الأمور ، فقد جاء توحيده كاملا لا نقص فيه ، مستقيما لا عوج فيه ، ومن باب مفهوم المخالفة ، أن من أتى بما يناقض الحمد والثناء أو الاستعانة باللّه وحده ، أو أثبت التصرف في ملك الله لأحد سوى الله ، فقد ناقض كلمة التوحيد .