تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
4 - حرصه صلّى اللّه عليه وسلّم على هداية الناس ، ومباشرة كل عمل من شأنه إيصال هذه الهداية إلى قلوب العباد ، وذلك أنه أعاد كلامه ثلاث مرات ؛ بناء على طلب الصحابي ضماد ، مع ملاحظة أن ضمادا لم يطلب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا الإعادة مرة واحدة ، فزاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عدد المرات ، رجاء أن تصل هذه الكلمات إلى عقله وقلبه ، وهو الرجل إلى جاء ليرقيه من الجنون ، فأي رحمة وشفقة بالأمة أعظم من ذلك ، ومع مسلك لا يخلو من التواضع الجم ، لم يقل له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : قد قلت ما سمعت وإن واحدة لتكفي ، خاصة أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم أفصح الناس لسانا ، وأبلغهم بيانا .

الفائدة الثانية : في الصحابي ضماد رضي اللّه عنه :

1 - علمه بالله ، وما ينبغي إثباته لله عزّ وجلّ قبل إسلامه ، حيث ذكر لنفسه أنه يرقى ، وأثبت لله - سبحانه وتعالى - أنه هو الشافي ، فعلم أنه سبب ليس له من أمر الشفاء شيء ، وأن مسبب الأسباب هو الله ، قال ضماد : « لعل اللّه يشفيه على يديّ » ، كما أن من بالغ أدبه ، أنه علق الشفاء بمشيئة الله ، فمع الأخذ بأسباب الشفاء ، يبقى الأمر موكولا إلى اللّه عزّ وجلّ ، يشفي من يشاء ، ويرجئ شفاء من يشاء ، قال ضماد : « وإن اللّه يشفي على يديّ من شاء » وهذا الأدب مع اللّه من قبل رجل لم يسلم بعد ، قد افتقده كثير من المسلمين في وقتنا هذا . 2 - أدبه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث إنه لم يضف إليه أي كلمة ، مما تكلم به سفهاء مكة في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كل ما قاله : يا محمد ، إني أرقي من هذه الريح » ، ويقصد بالريح ، الجنون ، فلم يلفظ بلفظ الجنون ، وهو اللفظ الذي سمعه من سفهاء مكة ، كما أنه لم يعد على سمعه ما قالوه حتى لا يؤذيه ، كما أن من أدبه أنه قال آخر مقالته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فهل لك » بأسلوب عرض وإغراء ، لا بأسلوب أمر أو استخفاف . 3 - رجاحة عقله ، وذلك أنه استعرض في ذهنه في وقت قصير ، قول الكهنة ، والسحرة ، والشعراء ، وقارنه بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتيقن أنه رسول من عند الله ، فسبحان الله ، دخل ضماد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرقيه مما اتهمه به سفهاء مكة ، فخرج من المجلس وقد أسلم وتشرف ببيعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصافحت يده يد أحب الخلق إلى الله ، فانظروا من شفى من ؟ ، ومن الطبيب ومن المطبوب ؟ وأظن أن نعمة اللّه قد شملت ضمادا ، ببركة أدبه مع اللّه ورسوله بعكس من تعرض