تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
3 - حسن ثنائه على اللّه عزّ وجلّ ، وتأدبه الجم مع مقام الألوهية ، والإقرار أنه - سبحانه وتعالى - ، المتصرف في كل شيء ؛ حيث تضمنت خطبة الحاجة ما يلي : أ - إثبات أن الحمد كله لله - سبحانه وتعالى - ، واللام في لفظ ( للّه ) ، هي للاختصاص ، والحمد هو الثناء على الله بكل صفات الكمال والجمال ، ونفي كل صفات النقص ومشابهة الخلق ، فالثناء على الله ، كان سببه ، أنه الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
والثناء كان سببه أيضا ، أن له الأسماء الحسنى والصفات العلا . ومعناه ، أنه قد تنزه عن النوم والأكل والشرب واتخاذ المعين والناصر والولي من الذل . فكأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قال : « إن الحمد لله » ، ذكر كل ذلك ، وما من أحد يحب الثناء عليه ، مثل حب اللّه له ، لما رواه البخاري ، عن عبد اللّه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من أحد أغير من اللّه ؛ من أجل ذلك حرّم الفواحش ، وما أحد أحبّ إليه المدح من اللّه » « 1 » . ب - إثبات أن اللّه - سبحانه وتعالى - هو المستعان على قضاء الأمور ، ودفع الكروب . وفي الاستعانة باللّه عزّ وجلّ ، إعلان لضعف العبد ؛ لأنه لا يطلب الاستعانة إلا من رأى ضعف نفسه ، وأنه لا حول له ولا قوة ، كما أنه لا يطلب الاستعانة إلا من قوي قادر على قضاء الحاجات ، عليم سميع ، يعلم ويسمع لمن استعان به ، كما أننا لا نطلب الاستعانة إلا ممن نحسن الظن به ، أنه يرحم من يدعوه ، ويعطي من يرجوه ، نحسن الظن به ، أنه لا يخذل من استجار به ، ولا يرد من استعان به ، كما نحسن الظن به ، من حيث إنه لا يعجزه أي شيء ، ويقدر على كل شيء ، فالاستعانة ، هي الخروج من حول الإنسان وقوته ، إلى حول اللّه وقوته ، وهي إعلان غاية الضعف والعجز في مقابل غاية القوة والقدرة . والحاصل أن الاستعانة هي من أعظم مظاهر التعبد لله ، التي تحققت كلها ، في شخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ج - إثبات أن الهداية - وهي أعظم النعم - بيد اللّه وحده ، وكذا الضلالة ، وأنه لا أحد ينازع اللّه - سبحانه وتعالى - في ذلك ، فإن اللّه إذا أراد الهداية لأحد ، فلن يمنع وصولها أو حجبها عنه أهل السماوات والأرض ، وكذا إذا أراد أن يضل أحدا ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يهده اللّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له » ، وفي هذا تعليم للأمة ، أن على العبد
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : النكاح ، باب : الغيرة برقم ( 5220 ) .