تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

الفائدة الثالثة :

كره الكفار للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما ينزل عليه من الوحي ، وتمنيهم لو أن هذا الوحي قد انقطع ، لقول أم جميل : « يا محمد ، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك » فقد سمته شيطانا وتمنت أن يكون قد ترك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

ثانيا : الآيات الكريمات :

كما تعودنا من صنيع القرآن ، وكما بينت في المواضع سالفة الذكر ، أن القرآن العظيم لا ينزل لدفع تهمة أو درء شبهة في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا ونزل معها في الآيات ما يفرحه ويقر عينه ، إلا أن سورة الضحى كانت أبين ما يكون في هذا الشأن ، مع ملاحظة أنها ما تعرضت مثل مثيلاتها لصاحبة القول - وهي أم جميل - وما علمنا سبب النزول إلا من الحديث الشريف ، وأعتقد أن ذلك يرجع إلى أن المرأة وزوجها قد نزل فيهما سورة كاملة ، هي سورة المسد ، وكأن اللّه عزّ وجلّ أراد أن يجعل سورة الضحى خالصة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

بعض فوائد الآيات الكريمات :

الفائدة الأولى :

بدأت السورة الكريمة بأن أقسم اللّه عزّ وجلّ بايتين كونيتين ، هما من أعظم دلائل قدرته - سبحانه وتعالى - وهما الضحى ، والليل إذا سجى ، وعظيم المقسم به يدل على عظيم المقسم من أجله ، وهو أن اللّه ما تخلى عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كما أن اختيار هذا القسم لطيفة من اللطائف ، لمناسبته المقسم من أجله ، فكما أن اللّه قد جعل الضحى للسعي والتعب ثم جعل الليل يأتي بعده ليأخذ الإنسان فيه قسطا من الراحة والسكينة ، ليكون قادرا على مواصلة السعي من غده ، فكذلك فترة انقطاع الوحي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرصة لتهدأ نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مشقة التنزيل ؛ لأنه كان يعاني منه شدة عظيمة ، وليكون بعد هذا الانقطاع في أشد الشوق لمعاودة تنزّل الوحي عليه .

الفائدة الثانية :

لما كان الوداع يحدث بين الحبيب وحبيبه ، والقلى - الذي هو البغض - يحدث بين المتخاصمين ، جاء القرآن الكريم بإضافة كاف المخاطبة لأول فعل ، وهو التوديع فقال عزّ وجلّ :
ما وَدَّعَكَ
ثم أتى بالفعل الثاني بدون كاف المخاطبة ، فقال :
وَما قَلى
، وهذا من جميل خطاب القرآن مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى في حالة نفي صدور الفعل لاحظ الخطاب القرآني أجمل الأساليب .

الفائدة الثالثة :

أما تفسير قوله - تعالى - :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
( 5 ) ، فقد قال فيها الشيخ السعدي - رحمه اللّه - تعالى -