تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
[ الأحزاب : 29 ] فمن مظاهر الترغيب في الآية : * تصدير جواب الشرط ب - « إن » لإفادة توكيد الأجر للمحسنات . * نصت على الآية أن الذي أعد الأجر هو اللّه - سبحانه وتعالى - ، لقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ
[ الأحزاب : 29 ] وكفى بذلك تنويها لكريم الأجر وعظيم قدر من أعدّ له الأجر . * وصف من اختارت اللّه ورسوله والدار الآخرة بأعلى مراتب الإيمان وهو الإحسان
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ
[ الأحزاب : 29 ] . * تخصيص الأجر العظيم لمن اختارت الله ورسوله دون سواهما قال تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ
[ الأحزاب : الآية 29 ] إشعارا بأن هذا الأجر لن يشاركهن فيه أحد أبدا . * وصف الأجر المترتب على اختيار اللّه ورسوله ب ( العظيم ) ، ولك أخي القارئ أن تتخيل مقدار هذا الأجر فهو عظيم في قدره ، عظيم في وصفه ، ويكفي أن الذي أعده هو العظيم ، وقد وصفه بالعظيم .

3 - تضعيف العذاب لمن ارتكبت شيئا ( حاشا لله ) :

وهذا أيضا من أوجه التأديب الرباني لأمهات المؤمنين ، ليزداد حذرهن من الفواحش ، وليشعرن أن أعراضهن ليست كأعراض غيرهن من النساء ، قال الإمام ابن كثير - رحمه اللّه - : ( فلما كانت محلتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع ) . انتهى « 1 » . ويختلف نظر المؤمن والمنافق لهذه الآية ، فأما المؤمن فيرى فيها عظيم قدر أعراض أمهات المؤمنين ، وأن اللّه أراد بهذه الآية إظهار شرفهن وفضلهن ، وأما المنافق فيرى أن فعل الشرط دليل على إمكانية وقوعه ، وآيات القرآن الكريم تردّ عليه ، قال تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الزّمر : 65 ] فهل يتصور أحد أن يقع الشرك منه صلّى اللّه عليه وسلّم ومثاله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) [ الزّخرف : 81 ] ، فكما يقول علماء اللغة : ( الشرط لا يقتضي الوقوع ) .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير ( 3 / 483 ) .