أبلغناه - وهو الأصدق حديثا - أنه قد كفى عبده في أمره كله .
الفائدة الثّانية :
العبودية هي أشرف منازل المرسلين ومن أرسل إليهم ، لأن اللّه - تبارك وتعالى - لما ذكر منزلة عظيمة من منازل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي منزلة كفايته العامة ، لم يذكره بصفة الرسالة أو النبوة مع شرفها وعلو قدرها ولكن وصفه بصفة العبودية .
الفائدة الثّالثة :
في الآية الكريمة حثّ لكل مسلم أن يحقق في نفسه صفة العبودية ، بامتثال طاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يربي نفسه على خوف اللّه وتقواه ، وأن يشعر أنه هو الذليل المسكين الفقير ، وأن اللّه - سبحانه وتعالى - هو الغني القوي العزيز ، وأن يترجم هذا الشعور إلى سلوك في أقواله وأفعاله وأخلاقه . وبقدر ما يحقق المرء أمر العبودية لله بقدر كفاية اللّه له ، وليس معنى هذه الكفاية ، ألا يصيب العبد سوء أو مكروه ، في نفسه أو أولاده أو ماله ، ولكن معناها أن يصلح اللّه له باله ويوفقه لما يحب ويرضى ، يشكر في النعماء ويصبر على الضراء ، فلا يتسخط على شيء من أمور الدين أو الدنيا .