تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
في التّراب ، قال : فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته ، قال : فما فجئهم منه إلّا وهو ينكص على عقبيه ويتّقي بيديه قال : فقيل له : ما لك ؟ ! فقال : إنّ بيني وبينه لخندقا من نار ، وهولا وأجنحة ! ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضوا عضوا » ، قال : فأنزل اللّه - عز وجل - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 13 ) [ العلق : 6 - 13 ] ، يعني أبا جهل
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلَّا لا تُطِعْهُ
( 19 ) ، زاد عبيد اللّه في حديثه قال : وأمره بما أمره به . وزاد ابن عبد الأعلى :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
، يعني قومه ) « 1 » .

3 - كفايته شرعا وقدرا :

قال تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ الزمر : 36 ] .

قلت :

إن هذه الآية تدل على كفاية اللّه - سبحانه وتعالى - شرعا وقدرا - أي أنها كفاية من كل الوجوه - لأن الآية لم تقيد الكفاية بنوع معين ، فعلمنا أنها تشمل كل أنواع الكفاية في الدين والدنيا والآخرة وفي الحياة وفي الممات . قال الشيخ السعدي رحمه اللّه : ( فإن اللّه سيكفيه في أمر دينه ودنياه ويدفع عنه من ناوأه بسوء ) « 2 » ، وقال صاحب التفسير الميسر : ( أليس اللّه بكاف عبده محمدا وعيد المشركين من أن ينالوه بسوء ؟ بلى إنه سيكفيه في أمر دينه ودنياه ويدفع عنه من أراده بسوء ) ، ومعنى كفاية اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوم بمصالحه ومهامه .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

وجوب أن يعتقد كل مسلم أن الشريعة الإسلامية ، كتابا وسنة ، أصولا وفروعا ، فرائض وسننا ، كاملة أبلغ الكمال لا تحتاج إلى زيادة ، حسنة أشد الحسن وأظهره ، لا تحتاج إلى من يجملها أو يحسنها ، وهذا الفهم هو مقتضى مفهوم الآية الكريمة ، فمن اعتقد أن الشريعة تحتاج إكمال ولو في أمر واحد ، أو تحتاج إلى إخفاء شيء منها لعدم حسنه ، أو أن في غيرها ما هو خير منها ، فقد طعن في شهادة اللّه - تبارك وتعالى - الذي
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : صفة القيامة والجنة والنار ، باب : قوله إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ، برقم ( 2797 ) . ( 2 ) تيسير الكريم الرحمن ( 725 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 201 | أحمد عبد الفتاح زواوي