سادسا : مظاهر العناية الإلهية بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمهات المؤمنين
أ - تربيتهن على أحسن الأقوال والأفعال والأخلاق وعدم تسويتهن ببقية نساء الأمة :
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) [ الأحزاب : 28 - 36 ] .
لم يقتصر اعتناء اللّه - سبحانه وتعالى - بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، ولكن شمل هذا الاعتناء الإلهي أزواجه الطاهرات الميامين ، فأمرهن بأفضل الأقوال والأفعال ، وشرّفهن على النساء جميعا لمنزلتهن وقربهن من خير الخلق نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسنأتي على مظاهر ذلك من الآيات الكريمات :
1 - وجوب الزهد في الدنيا :
لما اجتمع نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليه وطلبن منه زيادة النفقة والكسوة ، أنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
[ الأحزاب : 28 ] ليعلمهن أن زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يليق بهن التعلق بشيء من الدنيا أو التشوف إليها ، وكفاهن ما هن فيه من القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسماع القرآن والحكمة النبوية .
2 - حثهن على اختيار اللّه ورسوله والدار الآخرة :
من دلائل حب اللّه لأمهات المؤمنين - رضي اللّه عنهنّ - أن رغّبهنّ أعظم الترغيب في اختيار اللّه ورسوله والدار الآخرة ، فقال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ