تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
- لحابى أحب الخلق إليه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا لم يحدث شيء من هذا بل وجه إليه مثل هذا الخطاب القرآني ، فمن باب أولى نعلم أنه - سبحانه وتعالى - لن يحابي أحدا ممن هو دونه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل الخلق دونه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويتفرع على ذلك التهديد الشديد والوعيد الأكيد لكل من يتجرأ بالكذب على اللّه - سبحانه وتعالى - ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعلى كل مسلم أن يتقي اللّه في كل ما يفتي به في دين اللّه عز وجل - وأن يجعل هذه الآية نصب عينيه .

7 - تزكية من علمه صلّى اللّه عليه وسلّم :

قال تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
[ يس : 69 ] . الآية الكريمة تدل على أن اللّه - سبحانه وتعالى - هو الذي علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن وغيره من الوحي حيث نفت الآية أن اللّه علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الشعر ، فنفي تعليم الشعر ، يثبت أنه - سبحانه وتعالى - هو الذي تكفل بتعليمه ، لأنه لو كان أحد غير اللّه هو الذي يعلم نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لأثبت له عدم تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الشعر ، أما قوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
( 6 ) ، فهو جبريل عليه السّلام ، فلا تنافي بين هذه الآية وما ذكرته آنفا حيث إن جبريل علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي الذي أنزله اللّه - تبارك وتعالى - على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنسبة التعليم إلى اللّه عز وجل - من حيث إنه هو الذي أنزل على عبده الوحي ، ونسبته إلى جبريل من حيث إنه هو الذي باشر إنزال الوحي ، بإذن اللّه وعلمه .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

من طعن في شيء من السنة الصحيحة ، فقد طعن في اللّه - عز وجل - ، لأنه هو الذي علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي كله ، قرآنا وسنة .

الفائدة الثانية :

لا يليق بشخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يناسب دعوته تعلّم الشعر ، قال الإمام القرطبي رحمه اللّه : ( ما ينبغي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول الشعر ، وجعل اللّه - عز وجل - ذلك علما من أعلام نبيه عليه السّلام لئلا تدخل الشبهة على من أرسل إليه ، فيظن أنه قوي على القرآن بما في طبعه من القوة على الشعر ) « 1 » . ويتفرع على ذلك أن كل ما تكلم به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من كلام موزون - وهو قليل - ليس
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ( 15 / 55 ) .