تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
النفس والنفيس لله - سبحانه وتعالى - سبيلا ، ولئلا يؤمن - كذبا وخداعا - أصحاب القلوب المريضة ويدخلون الإسلام ؛ لأن الإسلام ينتصر دائما ، ثم إن غلبة الكفار على المؤمنين يكون ذلك استدراكا لهم ومكرا من اللّه - عز وجل - ، والحاصل أن حكمة اللّه قد اقتضت لتلك الأسباب ، ولغيرها أن تكون المدافعة والجهاد بين المؤمنين والكافرين إلى يوم الدين ، كما يدلنا الحديث على أن الأنبياء كلهم يأمرون بكل خير وينهون عن كل شر ، وأول ما يدعون إليه هو توحيد الرب تبارك وتعالى قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء : 25 ] .

الفائدة الخامسة عشرة :

في الحديث مدح ما بعده مدح لأخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولشريعته حيث أثبت أبو سفيان - وهو ما يزال كافرا - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكذب ولا يغدر ، وأنه ذو حسب ونسب ، وأنه يأمر بالصلاة التي هي حق اللّه على العبد ، ويأمر بالزكاة التي هي حق العباد ، ويأمر بالصلة التي هي حق أصحاب الأرحام ، وبعد أن فصل في الحقوق ، جمع فأوعى ، فذكر أنه يأمر بالعفاف ، وهو اسم جامع ، لكل محمود يجب أن يتحلى به العبد ، وكل مذموم يجب أن يبتعد عنه العبد ، لأنه كما قيل في تعريفه : هو الكف عن المحارم وخوارم المروءة ، وقيل : هو الكف عما لم يحل ، ولو رأى أبو سفيان من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يسيئه أو يشينه سواء في صغره أو كبره ، قبل البعثة أو بعدها ، لذكرها أبو سفيان رضي اللّه عنه ، لأنه كان حريصا كل الحرص أن يشوه سمعة النبي ولو كذبا ، فعلمنا من ذلك - أي في عدم ذكر أبي سفيان لأي عيب - أن اللّه قد عصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل حياته ، قبل البعثة وبعدها .

الفائدة السادسة عشرة :

تزكية أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لأن أبا سفيان رضي اللّه عنه أنكر أن يكون أحد منهم ارتد عن دينه بعد أن دخل فيه سخطة له ، أي لكراهة الإسلام وعدم الرضا به ، فهذا الارتداد هو الذي يقدح في الدين ، أما أن يرتد أحد بغرض دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهذا بالقطع لا يقدح في الدين ، بل يقدح في المرتد .

الفائدة السابعة عشرة :

في الحديث تنبيه إلى ما يجب على أتباع الرسل فعله مع الرسل أصحاب الفضل والخير ، علمنا ذلك من قول هرقل : ( ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ) . فقد تمنى أن يكون عنده ليغسل قدميه أي يكون له خادما ، قال الإمام ابن حجر رحمه اللّه : ( وفي اقتصاره على ذكر غسل القدمين إشارة منه إلى أنه لا يطلب منه - إذا وصل إليه سالما - لا ولاية ولا منصبا ، وإنما يطلب ما تحصل له به البركة ) « 1 » ، وأقول لهرقل وأمثاله : قد
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الإمارة ، باب : فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره ، برقم ( 1893 ) .