تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بشعر ، ومثاله ما رواه البخاري في صحيحه :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت
وكذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
وقال الإمام القرطبي : من وافق وزنه وزن الشعر ، ولم يقصد به شعرا فليس بشعر ، ولو كان شعرا لكان كل من نطق بموزون من العامة الذين لا يعرفون الوزن شاعرا ) « 1 » .

الفائدة الثّالثة :

اعتناء القرآن الكريم بالرد على شبهات الكفار حول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث لما اتهموه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه شاعر في قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] ، رد اللّه عليهم شبهتهم بنفي تعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم الشعر ، قال الشيخ السعدي رحمه اللّه : ( حسم اللّه جميع الشبه التي يتعلق بها الضالون على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحسم أن يكون يكتب أو يقرأ ، وأخبر أنه ما علّمه الشعر وما ينبغي له ) « 2 » . وسيأتي الرد على كل شبهات الكافرين مبسوطا إن شاء اللّه تعالى .

الفائدة الرّابعة :

أثبتت الآية الكريمة صفة البيان لهذا القرآن ، فهو بيّن في نفسه ، فلا شبهة فيه ولا التباس ، ولا تناقض فيه ولا اعوجاج ، بيّن الدلالات واضح الآيات ، كما أنه قد أبان كل شيء ، الحق من الباطل ، والهدي من الضلالة ، والمستقيم من المعوج وذلك بتصريف الآيات ، وضرب المثلات ، وجمع المتماثلات ، والتفريق بين المتناقضات ، فسبحان الذي رفع ذكره ، وأعلى شأنه ، فجعله بيّنا في نفسه غاية البيان ، مبينا لغيره غاية التبيان ، ويتفرع على ذلك الفائدة التالية .

الفائدة الخامسة :

أن في القرآن غنى عما سواه ، من علوم الفلسفة والمنطق وغيرها ، فلا ينبغي لنا أن نطلب الهداية من تلك العلوم - التي غالبا ما تعارض القرآن - وقد أنزل اللّه علينا كتابا بينا مبينا ، أنار لنا الطريق ، وبين لنا السبيل ، فأغنانا عن كل بديل ، كما يتفرع عليه أن كل من تدبر القرآن ولم يهتد ، فهو إما جاهل بلغة القرآن ، وإما مستكبر عن الحق ، لأن في القرآن غاية البيان .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ( 15 / 55 ) . ( 2 ) تفسير السعدي ( 699 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 181 | أحمد عبد الفتاح زواوي