1 - لم يذكر العلماء دليلا واحدا صحيحا على صحة ما ذكروا من أسباب نزول هذه الآيات ، ومعلوم أن سبب نزول الآيات توقيفي لا اجتهاد فيه قطعا .
2 - هذا الاجتهاد الخاطئ في سبب نزول الآية الكريمة يفتح بابا من أبواب جهنم يدخل منه أعداء الإسلام ، فيمكن أن يقولوا في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما قالوه في حق داود عليه السلام ، من أنه كان يرسل الرجل للغزو في سبيل اللّه حتى يموت ، ويتزوج هو من زوجته التي أحبها ، كما أقول : ألا يخشى الصحابة أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحب واحدة من زوجاتهم .
3 - سبب زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من زينب قد جاء النص القرآني به أوضح ما يكون ، قال تعالى :
زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
، وبذلك يكون ما ذكره العلماء مناقضا لصريح القرآن .
4 - توجيه مثل هذا اللوم الشديد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يكون إلا على إخفائه لشيء علمه من وحي اللّه تعالى ، وهو أنه سيتزوج زينب رضي اللّه عنها بعد أن يطلقها زوجها ، ولا يستقيم مع الحكمة الإلهية أن يكون مثل هذا العتاب لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخفى عن زيد حبه لزوجته - حاشا لله - ، وأظن أن هذا التفسير الخاطئ لسبب نزول الآية هو ما كان يعنيه الإمام ابن كثير بقوله : ( ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارا عن بعض السلف رضي اللّه عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها ) . انتهى « 1 » .
26 - أثنى عليه ربه باسمين من أسمائه :
قال تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
الآية كلها - ولله الحمد - ما هي إلا تزكية بليغة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكني اخترت أوضح ما فيها ليكون عنوانا للباب .
مظاهر الثناء على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية الكريمة :
1 - بيان أن إرسال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الناس هو منة من اللّه - عز وجل - ، حيث إنه من جنسهم ويتكلم بلسانهم ، قال الشيخ السعدي في تفسير في الآية : ( يمتن تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم يعرفون حاله ويتمكنون من الأخذ عنه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ( 3 / 492 ) .
( 2 ) تيسير الكريم الرحمن ( 356 ) .