تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ب - أن يتولى اللّه - عز وجل - أمر تزويج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينسب ذلك إلى نفسه الكريمة المقدسة ، قال تعالى :
زَوَّجْناكَها
. ج - تنويع اللّه - عز وجل - لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم صور زواجه ، فقد أحل اللّه له ، أن يتزوج بمن وهبت نفسها له وأن يتزوج وهو محرم ، ثم يكون غاية التكريم والتشريف أن يزوّجه اللّه بنفسه بدون ولي ولا شهود ولا حتى مهر ، وتدبر حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يدخل على امرأة أجنبية عليه بدون إذن ويخبرها أنه زوجها ، ورد في الحديث : ( ونزل القرآن وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليها بغير إذن ) ، وهل بعد إذن اللّه من إذن ؟ وهل أمر هذا الزواج يحتاج إلى إشهار وشهود بعد إعلان القرآن . وهذا التنويع في صور الزواج للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم دون غيره من أفراد الأمة ، إنما يدل على شرفه وفضله ، وإرادة اللّه الشرعية في التوسعة عليه . 2 - بيان أن كل ما يخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عادات أو عبادات تعدّ من الأمور العظيمة التي يتولى اللّه - عز وجل - معالجتها ، كأمر الزواج وتحزّب النساء عليه ، وتأدب أصحابه معه وكيفية دعائه ، وآداب الاستئذان منه ، وآداب دخول حجراته لتناول الطعام ، وكذا الرد على مبغضيه ، وغير ذلك كثير مما ذكرته في مواضع مختلفة من هذا الكتاب . 3 - إبلاغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمته بهذه الآية ، لهو من أكبر دلائل نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأكبر برهان أنه يتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يسعه ، بل لا يستطيع أن يكتم شيئا من الوحي المنزل ، ولو كان بمقدوره أن يكتم شيئا لكتم قوله تعالى :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
. 4 - في الآية دليل على اعتناء اللّه - عز وجل - بتربية نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم تربية ربانية لا تقبل أدنى أدنى التفات عن الحق ، فاللّه - عز وجل - قد صوب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما أمر زيدا أن يبقى على زوجته ، مع علمه أن اللّه قد قضى بطلاقها ، وفيه أيضا أن اللّه لا يستحي من الحق ، فمع حب اللّه العظيم لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلم اللّه - تبارك وتعالى - أن الأمر كان صعبا جدّا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا أن اللّه أوحى لنبيه باية قد تكون هي الأشد وقعا على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأقول : إن بعض العلماء - رحمهم اللّه تعالى ونفعنا بعلمهم - يذكرون دائما هذه القصة من باب تزكية أم المؤمنين زينب بنت جحش ، من حيث كونها الزوجة الوحيدة ، التي زوّجها اللّه من فوق سبع سماوات ، وأنا أقر لها بهذا الفضل العظيم المبارك ، وحقّ لها أن