ورائي قال : فنظرت إليه وهو يضحك ) .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
في الشمائل النبوية :
1 - حسن خلق النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لقول أنس رضي اللّه عنه ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس خلقا ) ، وقد مرت شواهده كثيرا في الكتاب .
2 - ملاطفته صلى اللّه عليه وسلم للخدم ويتبين ذلك من :
أ - إمساكه بقفا أنس بن مالك رضي اللّه عنه وهذا منتهى التلطف قال أنس : ( فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي ) .
ب - ضحكه صلى اللّه عليه وسلم لأنس في حالة كان من المفترض أن يكون فيها في أشد حالات الغضب ، لأن الخادم لم يذهب لقضاء حاجته ، ولم يكن يمنعه من الذهاب عارض من مرض أو غيره ، ولكن اللعب مع الصبيان في السوق ، قال أنس : ( فنظرت إليه وهو يضحك ) .
ج - نداؤه صلى اللّه عليه وسلم لأنس بالتصغير لإدخال السرور عليه ، ولضمان عدم ترويعه قال أنس :
فقال : « يا أنيس أذهبت حيث أمرتك ؟ » .
وتدبر أخي القارئ :
كل هذا التلطف من النبي صلى اللّه عليه وسلم قد حدث مع عدم توجيه أي كلمة عتاب أو توبيخ أو نصح بألا يفعل ذلك مرة أخرى ، ولم يقل النبي صلى اللّه عليه وسلم : أضربه هذه المرة ، حتى لا يكررها ، أو أحرمه من الطعام حتى يعتبر مستقبلا ، أكانت هذه الملاطفة من النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ضعف أو عجز ، كلا والله ، بل عن قلب رؤوف رحيم .
3 - مراعاة النبي صلى اللّه عليه وسلم للحاجات النفسية للغلام الصغير ، فهو أحوج ما يكون إلى اللعب مع أقرانه ، ولو على حساب تخلّفه عما كلف به من عمل ، فهو يحتاج إلى اللعب ولو كان أجيرا خادما ، كما يحتاج عند تعليمه إلى الملاطفة والبشاشة في وجهه ، يفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا مع خادمه ، وأحدنا واللّه لا يستطيع أن يفعله مع أولاده الذين هم من صلبه ، وعليكم أيها المسلمون اتباع السنة النبوية حتى مع أولادكم ، في حال جدهم ولعبهم ، لأننا مسؤولون عن ذلك لا محالة ، ولا يسعنا اتباع السنة في أمور ومخالفتها في أمور ، والحذار الحذار أن يقول أحدنا : هم أولادي وأنا حر فيهم ، فأقول : لا لست حرّا ، سيسألك الله ، - تبارك وتعالى - عنهم ، هل طبقت فيهم السنة ، فالحرية لفظ وشعار لا يعرفه المسلمون ، فالمسلمون عبيد عند خالقهم ورازقهم ، والعبد مملوك وليس حرّا ، ونحن نفتخر بذلك ، بل وندعو ليل