تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
عرف النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يكون في قلبها . 3 - فقهها رضي اللّه عنها ويتبين ذلك من : أ - أنها إذا كانت في حالة الرضا ، وأرادت أن تعظم قسمها ذكرت في القسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكرم وأحب الخلق إلى اللّه - سبحانه وتعالى - . ب - أنها في حالة عدم الرضى ، وأرادت أن تعدل إلى ذكر أحد غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عدلت إلى إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم إما لعلمها أنه خير الأنبياء وخير أولي العزم من الرسل بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم أو لأنه الجد الأكبر للنبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن حجر رضي اللّه عنه في الفتح كلاما نفيسا نصه : ( وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه السّلام دون غيره من الأنبياء دليل على فطنتها ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أولى الناس به كما نص عليه القرآن فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة ) « 1 » .

تنبيه :

الغضب الذي كان يمتلك عائشة رضي اللّه عنها لم يكن لأمور شرعية ، بل هو لأمور حياتية ، لأن الغضب لأمور شرعية يقدح في إيمان العبد ، وننزه عائشة رضي اللّه عنها عن ذلك ، وهي الفقيهة الورعة . 3 - ما حدث في بيت النبوة الكريم من غضب عائشة رضي اللّه عنها وهي التي سلم عليها جبريل عليه السّلام فمن باب أولى لن يخلو بيت من النزاعات والشجار ، مما يغضب الرجل والمرأة ، ولكن يجب أن يتم النزاع في الحدود الشرعية .

ثانيا : ملاطفته صلى اللّه عليه وسلم الخادم :

عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أحسن النّاس خلقا ، فأرسلني يوما لحاجة فقلت : واللّه لا أذهب ، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرجت حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي قال : فنظرت إليه وهو يضحك . فقال : « يا أنيس أذهبت حيث أمرتك ؟ » قال : قلت : نعم . أنا أذهب يا رسول اللّه قال أنس : واللّه لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته : لم فعلت كذا وكذا ؟ أو لشيء تركته : هلّا فعلت كذا وكذا ؟ « 2 » .

الشّاهد في الحديث :

قول أنس رضي اللّه عنه : ( فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قبض بقفاي من
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 9 / 326 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس خلقا ، برقم ( 2309 ) .