تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والكلمات وما يرافقهما من آلة ، الأصل فيه التحريم ، فالاستثناء هو الطارئ وليس الأصل ، ودليله : أ - أن أبا بكر حكم بالأصل لما رأى الجاريتين تغنيان ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : ( فدخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمار الشيطان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! ) ولو كان غناء الجاريات هو الأصل ومعروفا عند الصحابة ، ما نهر أبو بكر رضي اللّه عنه ابنته . ب - الدليل على صحة ما قاله أبو بكر رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم ينكر عليه حكمه أن هذا الدف من مزامير الشيطان ، ولكن صوب صلى اللّه عليه وسلم اعتقاده بأن الغناء لا يجوز مطلقا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا » . ج - لو كان الأصل في الغناء الإباحة مطلقا ، ما تنزه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن سماعه بل إن من مبالغته في عدم السماع أنه تسجّى بثوبه - أي التف به - وحوّل وجهه ، وكأنه غير حاضر لهذا المجلس . وجملة القول : أن الغناء لا يكون - بنص الحديث - إلا في عيد أو ما شابهه من مناسبات كالأعراس ، وبالشروط المذكورة ، فهل بعد هذا البيان يستطيع أحد أن يكابر فيقول : إن الغناء حلال ليس فيه شيء ، ويستدل ظلما بحديث الباب ؟ ! وأقول لمن ابتلي بهذا المرض العضال ، وهو حب الغناء والمعازف : إذا لم تستطع الإقلاع عن هذه المعصية ، فلا أقل من أن تقر بتحريمها ، وتسأل اللّه - سبحانه وتعالى - المعافاة منها ، فذلك خير لك من أن تجادل في أحكام لله ، فتحل حراما أو تحرم حلالا ، فتقع في محظور أعظم ، وتنسحب هذه النصيحة إلى كل من وقع في معصية لا يستطع الفكاك منها ، إياك أن تحل الحرام لوقوعك فيه .

الفائدة الرّابعة :

الأعياد مناسبة لإدخال الفرحة والسرور على المسلمين ، ويباح فيه ما لا يباح في بقية الأيام ، كلعب الأولاد في المسجد بالحراب ، لقول عائشة رضي اللّه عنها ( وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ) . ويتفرع عليه خطأ بعض الناس الذين اعتادوا الذهاب إلى القبور أول أيام العيد ، فهذا عمل مذموم ، لأن الناس يعملونه وينتظمون عليه كأنه سنة بل كأنه من شعائر أول أيام العيد ، التي يتقرب بها إلى اللّه - سبحانه وتعالى - بالإضافة إلى منافاته حكمة اللّه من سن الأعياد لأن زيارة القبور تجدد الأحزان والعيد قد شرع ليدخل الفرحة والسرور .