تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

حسن تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه حيث ألقى عليهم المعلومة المراد تعليمهم إياها ، عل هيئة لغز ، ليجعل المتعلم يفكر ويتأمل ويعمل عقله ، لمعرفة الحل ، فإذا عجز عن الإجابة ، كان أشد اشتياقا لمعرفة الجواب ، فيكون ذلك أدعى لحفظ اللغز وما اشتمل عليه من أقيسة وتشبيهات ، وهذا يحقق فائدة اكتساب العلم على أفضل وجه ، بالإضافة إلى دفع الملل عن المتعلم ، الذي قد يحدث إذا كانت كل أساليب التعلم على وتيرة واحدة ، مع ما يحققه هذا الأسلوب من إدخال السرور والبهجة في نفوس السامعين . ويتضح من ذلك خطأ أسلوب التلقي البحت الذي ينتهجه بعض الشيوخ ، رحمهم الله ، لأنه يصنع من طالب العلم آلة صماء ، كل هدفه أن يحفظ ما يلقى عليه من المسائل ، دون إعمال للعقل .

الفائدة الثانية :

عظيم بركة المسلم ، وما يجب أن يكون عليه من نفع له ولغيره ، في حياته وبعد مماته ، والعجيب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد شبه النخلة بالمؤمن ولم يشبه المؤمن بالنخلة ، وكأن المؤمن هو الأكمل في نفعه وبركته ، والنخلة أقل منه نفعا ، وقد وصف ابن حجر في الفتح النخلة بأوصاف جميلة حيث قال ما نصه : ( وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها ، مستمرة في جميع أحوالها ، فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعا ، ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها ، حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك مما لا يخفى ، وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال ونفعه مستمر له ولغيره حتى بعد موته ) « 1 » . أعلمت أخي القارئ ، بعد هذا الوصف الجميل للنخلة ، مقدار المسلم في ميزان الشرع ، فعليك أن تقارن نفسك بأوصاف النخلة ، لتعلم أين أنت في ميزان الشرع .

الفائدة الثّالثة :

ما ينبغي أن يكون عليه المسلم الأصغر سنا مع الأكبر منه سنا ، من أدب واحترام وعدم الإكثار من الكلام ، إذا لم يترتب على عدم الكلام كتمان علم أو تفويت مصلحة أو هضم حق ، وحتى إذا بدت مصلحة وتكلم الصغير يجب عليه أن يراعي آداب الحديث المعروفة ، فهذا ابن عمر رضي اللّه عنهما قد سمع المسألة التي ألقاها النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد ألقاها على مسامع كل الحاضرين ، ولم يخص بها الكبير دون الصغير ، وقد علمها ابن عمر ، وكان هناك مصلحة أن يجاوب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليظهر فضله ويقر عين الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما عليه أبناء الصحابة من علم وفكر ، إلا أنه مع كل ذلك ، آثر السكوت ، كراهية التكلم في حالة سكوت أبي بكر
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 1 / 145 ) .