بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى : في الشمائل النبوية :
1 - حكمته صلى اللّه عليه وسلم
وتتبين من :
أ - أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يغضب في المواضع التي تستدعي وجود الغضب ، لأن الحكمة هي وضع الأمور في نصابها ، فمعالجة كل الأمور باللين ليس من الحكمة ، بل هو من الضعف المذموم ، ومعالجة كل الأمور بالشدة نتيجة الغضب ليس من الحكمة ، بل هو من غلظة القلب المذمومة .
ب - أن غضبه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن كله بنفس القدر ، بل يختلف الغضب ، وتختلف لهجته صلى اللّه عليه وسلم في الموعظة ، على قدر ما حدث من مخالفات شرعية ، وهذا أيضا منتهى الحكمة ، قال الراوي :
( فما رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ ) .
ج - من أجلّ مظاهر حكمته صلى اللّه عليه وسلم أن هذا الغضب الذي تملكه أثناء الموعظة ، لم يخرجه عن المألوف عنه في حسن التوجيه والإرشاد والعدل في الموعظة ، ويتبين ذلك من :
أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يسمّ من وقع منه التطويل في الصلاة فقال : « أيها الناس » . كما ورد في إحدى روايات البخاري .
أنه صلى اللّه عليه وسلم في حال غضبه لم يتهم الناس كلهم بالتنفير ، بل قال : « إن منكم منفرين » .
وصفة العدل عند الغضب ، يحتاج إليها كثير من الناس ، فنجد على سبيل المثال ، أنه إذا أخطأ أحد الأبناء في البيت ، وجدت الرجل يغير من معاملته لكل أهل البيت ، حتى زوجته ، ويوجه لهم جميعا العتاب واللوم ، وهذا يحدث من بعض المدراء ، فقد يقوم بمعاقبة الجميع ، ويقول مقولة ظالمة : ( الحسنة تخص والسيئة تعم ) ، وكل هذا مخالف للسنة النبوية .
د - أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يأمر المشتكي أن يصبر إذا طول الإمام به ، مع أن في تطويل الوقوف والركوع والسجود الأجر العظيم ، ولا أمره أن يصلي في بيته ، بل أمر الإمام ألا يطول ، ومظاهر الحكمة في اختيار هذا التوجيه دون غيره :
أنه صلى اللّه عليه وسلم وازن بين المفاسد المترتبة على صلاة أحدهم في بيته ، وما يضيع عليه من أنواع الأجور المختلفة ، وبين مصالح تطويل الإمام في الصلاة ، فترجح عنده صلى اللّه عليه وسلم أن عدم تطويل