تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
فعليه أن ينظر في حاله ، في النميمة والغيبة والحسد ، والخوض في أعراض الناس ، وقول الكذب ، وعدم الوفاء بالوعود والعهود ، وخيانة الأمانة ، وإفشاء الأسرار ، وحب الاطلاع على عورات الناس ، وأكل أموالهم بالباطل ، فإن كان بعيدا عن تلك المعاصي والكبائر ، فرح وحمد اللّه - عز وجل - على ما عنده من الورع ، ويسأل اللّه أن يزيده ورعا ، وأما إن كان يجترئ عليها ولا يبالي ، بل لا يشعر أنه قد أذنب ، ويجد لكل معصية يرتكبها مبررا ، فليعلم أنه ليس معه من الورع شيء . هذا ما فتحه اللّه عليّ من الفوائد والعبر في حديث الإفك ، وقد يكون فيه من الدروس والعبر شيء لم أقف عليه ، والذي يهمنا ألاتذهب هذه الفوائد أدراج الرياح ، وكأن هذه القصة لا تعنينا في شيء ، وكأن القرآن الذي نزل فيها قد نسخ ، أو أنه نزل فقط في حق الصحابة رضي اللّه عنهم ، وكيف نضيع هذه العبر والدروس ، من حادثة عانى منها النبي صلى اللّه عليه وسلم أشد المعاناة ، وربى اللّه - عز وجل - فيها الأمة أحسن تربية . واللّه أعلى وأعلم .

15 - غضبه صلى اللّه عليه وسلم

عن أبي مسعود رضي اللّه عنه : أنّ رجلا قال : واللّه يا رسول اللّه إنّي لأتأخّر عن صلاة الغداة من أجل فلان ، ممّا يطيل بنا ، فما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في موعظة أشدّ غضبا منه يومئذ ، ثمّ قال : « إنّ منكم منفّرين ، فأيّكم ما صلّى بالنّاس فليتجوّز فإنّ فيهم الضّعيف والكبير وذا الحاجة » « 1 » . وقد أتيت بهذا الباب في الشمائل لفائدة جليلة ، وهي إثبات أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يغضب ، ويشتد في الموعظة ، ويعلو صوته ، ويحمر وجهه أحيانا ، وأن الغضب لا يتنافى مع ما عرف منه صلى اللّه عليه وسلم من اللين والرفق في الأمر كله ، كما أردت أن أثبت للناس ، أن الغضب ليس دائما صفة مذمومة ، بالشروط التي سأذكرها - إن شاء اللّه تعالى - .

والشّاهد في هذا الحديث :

قول أبي مسعود الأنصاري رضي اللّه عنه : ( فما رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ ) .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود برقم ( 702 ) .