16 - كمال أدبه صلى اللّه عليه وسلم مع الله
أ - نسبته الخير إلى الله تعالى دون الشر :
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لبّيك وسعديك والخير كلّه في يديك والشّرّ ليس إليك » « 1 » . من حديث طويل عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
الشّاهد في الحديث :
قوله صلى اللّه عليه وسلم « والخير كلّه في يديك والشّرّ ليس إليك » ، واعتقاد أن الخير كله - كما سيأتي - في يديه ، والشر ليس إليه ، منتهى الأدب مع الله .
ومن فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
إثبات أن كل أنواع الخير - بلا استثناء - هو في يدي اللّه - عز وجل - ، وهذا يشمل خيري الدنيا والآخرة ، خير المال النافع والولد الصالح والزوجة البارة ، كل الخير من عند الله ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم « والخير كلّه » .
الفائدة الثّانية :
لفظ « في يديك » يشير إلى أن اللّه وحده هو صاحب هذا الخير والمتصرف فيه ، يعطيه من يشاء وقتما يشاء ، ويمنعه من يشاء ، لأننا إذا أردنا أن نعبر عن تملكنا لشيء غاية التملك ، قلنا : ( هو في أيدينا ) ، فهو أجمل معنى وأتم فائدة فيما لو قال :
( والخير كله عندك ) .
يتفرع عليه : وجوب أن نتوجه إلى الله ، - عز وجل - ، بالدعاء والتضرع الدائمين ، لنستجلب ما عنده من الخير ، وألا نركن لأنفسنا في تحصيل أي خير مهما قلّ ، لأن الخير كله ، صغيره وكبيره ، في يد الله ، ولا أقول : عنده ، فشتان بين التعبيرين .
الفائدة الثّالثة :
أما قوله صلى اللّه عليه وسلم « والشّرّ ليس إليك » ، فهو من تمام الأدب النبوي ، أنه لم ينسب الشر إلى اللّه - عز وجل - مع اعتقادنا أن كل المحدثات فعل اللّه تعالى وخلقه ، سواء خيرها وشرها ، فيكون تأويل الحديث أن الشر المحض لم يخلقه اللّه - تبارك وتعالى - فاللّه قد قدّر الكفر - وإن لم يرضه لعباده - ، ولكنه ليس شرّا محضا ، لأن به يقوم سوق الجهاد والتضحية في سبيل الله ، فيميز اللّه به الصادقين من عباده عن غيرهم ، وكذا جميع الذنوب ، ليست شرّا محضا ، لأن بها يقوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومجاهدة النفس والاستغفار والإنابة ، ولولا ها لما ظهر للعباد فضل اللّه عليهم وامتنانه ، ولما كان للجنة ولا
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، برقم ( 771 ) .