تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شيء ، وكان غيره خيرا منه ، نزلت الآية لإرشاده إلى أحسن الأفعال وأفضل الأخلاق ، وكان يمكن أن يوجهه النبي صلى اللّه عليه وسلم لذلك ، ولكن نزل قرآن يعلمه ويربيه ، كما أن له فضلا آخر ، أنه أعاد النفقة إلى مسطح ، دون إنقاص شيء ، لقول عائشة رضي اللّه عنها : ( فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه ) ، مع أن أبا بكر كان يجد غضاضة في نفسه من تلك النفقة ، ولكن ليس عندهم غضاضة في أمر اللّه ورسوله ، امتثلوا حقّا لقول الله :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ النور : 51 ] . ولم يقل أبو بكر - ولكن - وهي الكلمة التي ابتلينا بها في هذه الأيام . وفيه أيضا وجوب أن يظهر العبد افتقاره إلى اللّه - عز وجل - وحاجته للمغفرة ، فاللّه يحب ذلك . قال الصديق : « والله إني لأحب أن يغفر الله لي » . 4 - نتلمس في الآية لطيف خطاب القرآن الكريم مع الصحابة ، حتى في العتاب والإرشاد ، قال تعالى :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
[ النور : 22 ] . فجاء الإرشاد الرباني بصيغة الحث والتحريض ، ثم ختمت الآية بتبشيرهم برحمة اللّه ومغفرته إن هم فعلوا ذلك ، وهذا أيضا من لطيف الخطاب حيث لم يتوعدهم بالعقوبة إن لم يفعلوا ، بل توعدهم بالمغفرة إن فعلوا ، والمغفرة هي أعظم ما يبشّر به المسلم ، إذ هي تقي تبعات الذنوب ، وتضمن سترها يوم القيامة وهي مأخوذة من المغفر الذي يلبسه المحارب ، يستر وجهه فيقيه من ضربات الأعداء ، فالمغفر يستر ويقي .

الدرس التاسع والأربعون : حب اللّه - عز وجل - للصدقة والإنفاق

حيث إنه كافأ صاحبها بالمغفرة والرحمة .

الدرس الخمسون : في الحديث منقبة عظيمة لأم المؤمنين زينب بنت جحش

، فبالرغم من أنها كانت تسامي عائشة ، في حب الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكانت تلك فرصة لها أن تستأثر بالحبيب صلى اللّه عليه وسلم إلا أنها كانت ورعة تقية ، لم تتحمل أذنها وبصرها ، سماع كلمة تسيء لأم المؤمنين ، ولم تجد الغيرة التي تجعل الإنسان أعمى البصر والبصيرة ، تجاه من يغار منه إلى قلبها سبيلا ، ولكن كما قالت عائشة رضي اللّه عنها : ( فعصمها اللّه بالورع ) ، وكفى باللّه عاصما .

الدرس الحادي والخمسون : بقدر الورع الذي يكون مع المسلم

بقدر ما يعصمه اللّه - سبحانه وتعالى - من الزلات والسيئات ، وإذا أراد المسلم أن يعلم قدر ما عنده من الورع ،
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 436 | أحمد عبد الفتاح زواوي