تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
إلا الله ) ، فهذا من دلالها وعتبها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس لغيرها أن يقول مثل هذه المقولة .

الدرس السادس والأربعون : عدم معرفة النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغيب

، كثيره ولا قليله ، وما ذكرته في هذا الكتاب من معرفته لأمور كثيرة من الغيب ، فقد أطلعه اللّه عليها ، والدليل على ذلك ، أن هذه زوجته يقال عنها ما قيل ، وترجف المدينة من ذلك ، ويقلق ويتحير الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يعلم ببراءتها إلا بعد نزول الوحي إليه .

الدرس السابع والأربعون : جواز القيام لمن أسدى لك معروفا

وشكره ، وأن هذا لا ينافي العبودية لله ، ولا يتعارض مع شكر الله ، والدليل على ذلك قول عائشة رضي اللّه عنها : ( فقالت لي أمي : قومي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، ولو كان مثل هذا القيام ممنوعا شرعا ، لبين ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن يجب التنبيه أن على العبد ألا يبالغ في المدح وإظهار الامتنان لأحد ، بحيث يدخل العجب والغرور على الممدوح ، أو ينسى شكر المنعم الأصلي وهو اللّه عز وجل - .

الدرس الثامن والأربعون : في قسم أبي بكر الصديق

ألا ينفق على مسطح بن أثاثة ، ثم رجوعه عن هذا القسم ، لما أنزل اللّه - عز وجل - :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النور : 22 ] . وفي هذه الآية لطائف كثيرة نذكر منها : 1 - أن المسلم ، مهما بلغ من التقوى والخوف والورع ، يمكن أن يتأثر قلبه ممن أساء إليه ، حتى يدفعه ذلك إلى الامتناع عن بعض أعمال الخير التي يتقرب بها إلى اللّه - عز وجل - لكن الذي ينبغي على المسلم أن يحسن إلى من أساء إليه ، وهذا الخلق الكريم نحتاج إليه جميعا ، لأن كثيرا منا لا يستطيع أن يتمثل به . 2 - في الآية جواز أن يحنث المسلم في قسمه ، ويفعل الذي هو خير ، يصدّق ذلك قوله : ( إني واللّه لا أحلف على شيء ) « 1 » ، وقد ذكر مبسوطا في موضع آخر . 3 - في الآية مدح وثناء على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه حيث وصفته الآية أنه من أولي الفضل ، كما أن الآية تثبت عناية اللّه بصديق الأمة وإرادة الخير له حيث إنه لما حلف على
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأيمان والنذور ، باب : لا تحلفوا بابائكم ، برقم ( 6649 ) ، مسلم ، كتاب : الأيمان ، باب : ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير منها . . . . ، برقم ( 1649 ) ، بلفظ « أحلف على يمين » .