ذلك ، أو يشهد على ذلك وهو من أساليب التوكيد ، كالقسم بالله ، تعلمنا ذلك من قول عائشة رضي اللّه عنها : ( ولئن قلت لكم : إني بريئة ، واللّه يعلم أني بريئة ) ، ولكن حذار أن يستخدم المسلم مثل هذا الأسلوب من التوكيد وهو كاذب ، أو غير متأكد من حديثه ، لأنه إن كان كاذبا ، وقال : اللّه يعلم صدق حديثي ، فكأنه حكم أن علم اللّه لا يطابق الواقع ، وقد استخدم القرآن الكريم هذا المؤكد حيث قال اللّه تعالى :
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
[ يس : 16 ] ، وقد أكدت الأنبياء صدق رسالتهم ، بأن أكدوا علم ربهم بإرسالهم ، وهذا من المؤكدات المعنوية ، وقد حفلت هذه الآية الكريمة بكثير من المؤكدات اللفظية أيضا فتأمل .
الدرس الأربعون : تعظيم الصحابة للقرآن الكريم
، وأن له منزلة عظيمة في نفوسهم ، فهم يشعرون أنه كلام اللّه - عز وجل - الذي له شأن عظيم ، علمنا ذلك من قول عائشة رضي اللّه عنها : ( ولأنا أصغر في نفسي من أن يتكلّم بالقرآن في أمري ) ، فهي ترى أن شأن القرآن أعظم بكثير من أن ينزل ببراءتها ، وكل ما كانت ترجوه أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤيا تبرئها ، ثم ما لبث أن نزل الوحي قبل أن يخرج أحد من البيت . ويتفرع على ما سبق مسائل منها :
المسألة الأولى : تواضع عائشة
رضي اللّه عنها حيث إنها وهي زوجة خاتم النبيين ، وأحب الناس إليه ، ترى أنها أصغر من أن ينزل فيها قرآن يتلى .
المسألة الثانية : عظيم قدر أمهات المؤمنين عند اللّه - عز وجل
- والاعتناء بهن .
والدليل على ذلك نزول قرآن يتلى إلى يوم القيامة لتبرئة عائشة رضي اللّه عنها في آيات عديدة ، في سورة سماها اللّه - عز وجل - بسورة النور ، مع أن عائشة لم تتمن ذلك ، ونستدل على عظيم اعتناء اللّه بهن ، من عظيم قدر القرآن ، والذي كانت عائشة تعظمه وترى أنه أعظم قدرا من أن ينزل ليتكلم ببرائتها .
المسألة الثالثة : في الحديث علم الصحابة وتيقنهم أن رؤيا الأنبياء حق
، وتعظيمهم لها ، وإلا ما كانت عائشة رضي اللّه عنها تتمنى أن يرى الرسول صلى اللّه عليه وسلم رؤيا فينكشف بها كل هذا الغم والكرب الذي أرجف المدينة أكثر من شهر .
المسألة الرابعة : يستفاد من الحديث وجوب أن يعظم كل مسلم القرآن الكريم
، فيقف عند كل آية ، وينتهي عند كل نهي ، ويمتثل كل أمر ، ويكفيه أن يقال : إن ذلك الأمر أو النهي قد ورد بالقرآن ، علمنا ذلك من تعظيم عائشة لأمر القرآن الكريم ، لا