يتزوج بأخرى ، فإن خالف وتزوج فلك أن تطلبي الطلاق بغير خلع ، وللقاضي أن يحكم بذلك ، وإن لم تشترطي وتزوج بأخرى ، ولم يعدل فيما يكون فيه العدل فلك أن تطلبي الطلاق للضرر ، ويحكم لك القاضي أيضا ، أما أن المحاكم تطول إجراآتها ، والزوج يتلاعب ويتجاهل ويهرب ، والمحامي يزوّر ويرشي فهذا لا يلام عليه الشرع ، ولا يقدح في الحكم ، فالعيب فينا ، لبعدنا عن الإسلام وعدم تمسكنا بتعاليمه ، وحتى إذا طبقت الشريعة وجاء رجل وظلم زوجته ، أنعيب على الشرع ؟ بالطبع لا .
ونقول للزوجة : إن الظلم واقع في الدنيا لا محالة ، وإلا لما كان للآخرة والموازين والحساب والبعث من فائدة ، والزوجة التي يظلمها زوجها ، وترجع باللائمة على الشرع منتقدة أحكامه ، قد خسرت كل شيء ، خسرت الدنيا بظلم زوجها لها ، وخسرت الآخرة بعدم رضاها عن شرع الله .
ويتبين لنا من ذلك وجوب أن نرضى بحكم اللّه لأنه من الله ، ولأنه قطعا يحقق أقصى مستوى ممكن من العدل في الدنيا ، أما العدل المطلق فلا يكون إلا في الآخرة ، فإياكم إياكم والاعتراض على حكم اللّه - عز وجل - أو حتى الظن أنه غير مناسب لزمان أو مكان ، فهذا خطره عظيم وشره مستطير ، وأكتفي بهذا القدر رغم أن الموضوع مهم ، ولكن للأسف فإن المقام لا يتسع لأكثر مما ذكرت ، والرسالة واضحة والحمد لله .
5 - أما لماذا أباح اللّه التعدد مع أن فيه ضررا على الزوجة ؟
أقول : إن الضرر الواقع عليها ضرر يمكن تحمّله ، ويخف هذا الضرر كلما كان الزوج تقيّا ورعا يعظم حرمات الله ، لا ينتهكها ولا يتعداها .
كما أقول للمرأة : أرأيت بعض البلاد المتقدمة - كما يزعمون - عندما حرموا على الزوج التعدد وألزموه بواحدة ، ماذا فعل هذا الزوج ! وما الذي آل إليه المجتمع بأكمله ، أظن أن الجميع يعلم الجواب كاملا ، ويكفي أن نعلم كيف انتشر الزنا والشذوذ والقتل ، والأدهى والأمرّ كيف انتشر مرض فقد المناعة المكتسبة ( والمسمى بالإيدر ) ؟
كيف يدخل الزوج على زوجته هذا المرض المهلك ، بلا ذنب ولا جريرة ، بل ينتقل حسب آخر الإحصائيات إلى الأولاد ، هل هذه المجتمعات هي التي نطمع ونتطلع أن نحذو حذوها ونقتفي أثرها ؟ ! .
أقول للمرأة : أرأيت إن كنت مطلقة أو أرملة ولك أولاد قصر ، ورغب عنك الشباب ،
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 425
مساهمون: أحمد عبد الفتاح زواوي
ص٤٢٥