تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وأعوذ باللّه من كلمة أنا ) ، ودليله من الحديث ، قول ملك الجبال : « وأنا ملك الجبال » وقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث الشفاعة : « أنا سيد الناس يوم القيامة » « 1 » .

ج - صبره صلى اللّه عليه وسلم على أقدار اللّه المؤلمة

المثال الأول :

عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( لمّا ثقل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم جعل يتغشّاه ، فقالت فاطمة - عليها السّلام - واكرب أباه . فقال لها : « ليس على أبيك كرب بعد اليوم » . فلمّا مات قالت : يا أبتاه أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه من جنّة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، فلمّا دفن قالت فاطمة - عليها السّلام - يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التّراب ؟ ) « 2 » .

الشّاهد في الحديث :

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما حضرته الوفاة ثقلت عليه سكرات الموت ، وكان يغشى عليه ثم يفيق ، حتى قالت فاطمة واصفة ما كان يلقاه صلى اللّه عليه وسلم من الشدة : ( واكرب أباه ) ومع ذلك لم يقل صلى اللّه عليه وسلم كلمة تدل على التضجر وعدم الصبر .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - الخير بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وذلك أنه يضاعف عليه شدة الألم ، سواء في المرض أو في سكرات الموت ، ليضاعف له الأجر يوم القيامة ، فعن عبد اللّه قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يوعك . فقلت : يا رسول اللّه إنّك لتوعك وعكا شديدا ! قال : « أجل ، إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم » . قلت : ذلك أنّ لك أجرين ؟ قال : « أجل ، ذلك كذلك ، ما من مسلم يصيبه أذى ، شوكة فما فوقها إلّا كفّر اللّه بها سيئاته كما تحطّ الشّجرة ورقها » « 3 » . يتفرع على ذلك : أن نعلم أن من مقتضيات حكمة اللّه - عز وجل - ربط الأسباب بالمسببات ، فربط الأجر بالعمل ، حتى مع الأنبياء وهم أحب الخلق إليه ، وكان من الممكن أن يجازي الأنبياء بالأجر العظيم دون أن يضاعف عليهم شدة المرض وشدة سكرات الموت ، فعلى المسلم أن يصبر ويسترجع في كل ما يلاقيه في دنياه ، من مصائب وكرب وفتن
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : ذرية من حملنا مع نوح . . . برقم ( 4712 ) ، مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، برقم ( 194 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفاته ، برقم ( 4462 ) . ( 3 ) البخاري ، كتاب : المرض ، باب : أشد الناس بلاء الأنبياء . . . ، برقم ( 5648 ) ، مسلم ، كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض . . . ، برقم ( 2571 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 409 | أحمد عبد الفتاح زواوي