تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
7 - ذكر محاسن هذه المرأة ، والثناء عليها أبلغ الثناء حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم » .

الفائدة الثانية :

في مناقب المرأة : 1 - أعظم ما فيها هي توبتها النصوح ، وعلامتها : أنها قد جاءت من تلقاء نفسها تخبر أنها قد أصابت حدّا ، وتريد إقامة الحد عليها ، وقد بين الرسول صلى اللّه عليه وسلم قدر تلك التوبة بأنها تكفي سبعين رجلا من أهل المدينة . يتفرع على ذلك : أن التوبة تتفاوت درجاتها ، بحسب ما يجده العبد من ندم على ما اقترف ، وعزم على عدم العودة ، وترك كل الأسباب التي قد تؤدي للعودة إلى المعصية . 2 - خوفها من اللّه - عز وجل - مع فقهها حيث أرادت أن تجمع بين كفارتين للكبيرة ، وهما إقامة الحد مع التوبة ، وإن كانت واحدة لتكفي ، ولكنها أرادت أن تكون على يقين كامل أنها ستقابل ربها ، وليس في صفحتها أدنى مسائلة عن هذه الكبيرة . 3 - أدبها وعفة لسانها حيث لم تذكر مسمى الكبيرة التي وقعت فيها ، لأن التعريض يكفي ، فكان كل ما قالته : ( يا نبي اللّه أصبت حدّا فأقمه علي ) .

ه - شفقته صلى اللّه عليه وسلم بمن سبه النبيّ أو دعا عليه :

عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كانت عند أمّ سليم يتيمة ؛ وهي أمّ أنس ، فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليتيمة فقال : « آنت هيه ؟ لقد كبرت ، لأكبر سنّك ! » ، فرجعت اليتيمة إلى أمّ سليم تبكي فقالت أمّ سليم : ما لك يا بنيّة ؟ قالت الجارية : دعا عليّ نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألايكبر سنّي ، فالآن لا يكبر سنّي أبدا ، أو قالت : قرني . فخرجت أمّ سليم مستعجلة تلوث خمارها حتّى لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما لك يا أمّ سليم ؟ » فقالت يا نبيّ اللّه : أدعوت على يتيمتي ؟ قال : « وما ذاك يا أمّ سليم ؟ » قالت : زعمت أنّك دعوت أن لا يكبر سنّها ولا يكبر قرنها . قال : فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمّ قال : « يا أمّ سليم أما تعلمين أنّ شرطي على ربيّ أنّي اشترطت على ربيّ . فقلت : إنّما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر فأيّما أحد دعوت عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا ، وزكاة ، وقربة يقرّبه بها منه يوم القيامة ؟ ! » « 1 » .

الشّاهد في الحديث :

قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « أني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : من لعنه النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . ، برقم ( 2603 ) .