تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

الشّاهد في الحديث :

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رأى في السماء سحابة فيها رعد وبرق ، تغير وجهه من الخوف ، خشية أن يكون فيها عذاب من اللّه من جنس ما أصاب قوم عاد ، لأنهم لما رأوا السحاب في السماء ظنوه سيأتي بالمطر والرحمة ، فإذا هي ريح فيها عذاب أليم ، قال تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
[ الأحقاف : 24 ] .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

على المسلم أن يكون دائما على خوف من آيات الله ، التي قد تأتي بالعذاب ، وعليه ألا يألف تلك الآيات ، فيذهب عنه الخوف إذا ما تكررت ، لأن عائشة رضي الله عنها أعلمتنا ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كلما رأى السحاب تغير وجهه ، قالت : ( وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر ) . ويتفرع على ذلك : خطأ من يطلق على السحاب والريح ، والخسوف والكسوف ، والزلازل والبراكين ، ظواهر طبيعية ، يريد بذلك أن يذهب من قلوب الناس الخوف من اللّه إذا رأوا تلك الآيات ، وألا يجعلهم يتوبون إلى اللّه ويستغفرونه كلما رأوها . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان يخاف إذا رأى تلك الآيات ، لدرجة أن الخوف يظهر على وجهه ، وعلى حركاته التي لا تهدأ ، كالمضطرب الوجل ، وإذا ذهبت ظهر ذلك أيضا على وجهه ، قالت عائشة : ( فإذا أمطرت سرى عنه ) .

الفائدة الثانية :

وجوب التضرع والابتهال إلى اللّه - سبحانه وتعالى - إذا رأى المسلم آية قد يكون فيها عذاب ، قالت عائشة : ( إذا عصفت قال : « اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت إليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به » . ويتفرع على ذلك : 1 - عجيب قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - إذ خلق آيات قد تأتي بالخير تارة ، وبالشر تارة ، ولا يكون ذلك إلا بأمره - سبحانه وتعالى - وبمقتضى الحكمة البالغة ، فانظر إلى الريح ، التي قد تأتي بالخير ، قال تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ
[ فاطر : 9 ] ، وقد تأتي بالشر ، قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا