تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الإيمان أهّله لذلك ، أرأيت إلى المرأة المسلمة تظهر حب اللّه ورسوله ، تصوم النفل وتصلي الليل ، حتى إذا مات لها حبيب ، قالت ما لا يحبه اللّه ورسوله ، وشقت الجيوب ، ولطمت الخدود ، وخسرت الكثير من دينها ، وكذلك الرجل ، يكون حاله أحسن حال ، فإذا تعرض لضيق اليد من بعد سعة ، يمد يده للرشوة أو للسرقة ، ويبرر ذلك لنفسه ، يسقط من أول اختبار وهكذا ، فعلى المسلم أن يربي نفسه ، ويسأل اللّه - عز وجل - الثبات في الأمر ، فهو لا يعلم ما سيواجه من امتحان واختبار ، وهو واقع لا محالة لقوله تعالى :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
[ العنكبوت : 2 ] .

2 - جمال فمه صلى اللّه عليه وسلم :

عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الحديث الطويل الذي قيل فيه : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم طلق زوجاته ، وفيه : ( قلت : يا رسول اللّه إنّي دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون : طلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ، أفأنزل فأخبرهم أنّك لم تطلّقهنّ ؟ قال : « نعم إن شئت » . فلم أزل أحدّثه حتّى تحسّر الغضب عن وجهه ، وحتّى كشر فضحك ، وكان من أحسن النّاس ثغرا ) « 1 » .

الشّاهد في الحديث :

قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا ) ، ومعنى : ( وحتى كشر فضحك ) ، أي : أبدى أسنانه . فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس ثغرا ( أي فما ) ، ومن لوازم جمال الفم ، جمال الشفتين والأسنان ، فبهما يكتمل جمال الفم ، كما أن أي عيب بهما يؤثر على جمال الفم ، وعلمنا أيضا أن جمال فمه صلى اللّه عليه وسلم كان ملاحظا حتى في حال ضحكه ، بل أظن أنه كان يتلألأ جمالا أكثر في حال ضحكه ، لأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ذكر جمال الثغر بمناسبة ذكر ضحكه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا ) .

فإن قال قائل :

لماذا ذكرت في كتابك جمال وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم وجمال فمه ، وطيب عرقه وبرودة كفيه ، وجعلت جماله من الشمائل النبوية ، فماذا سنستفيد منها ؟

قلت :

معرفة جميع ما يخص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هو من الدين ، ومن العلم النافع ، ولولا ذلك ما ذكرها الصحابة ولما تناقلوها وحفظوها بكل هذا التفصيل ، ولما ذكرها أصحاب الصحاح
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الطلاق ، باب : في الإيلاء واعتزال النساء برقم ( 1479 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 346 | أحمد عبد الفتاح زواوي