حجتهم : إننا ما اتبعناه وصدقناه وآمنا به إلا بعد رؤيتنا ما خصه اللّه من الصفات التي لم ينازعه فيها أحد أبدا . وأضيف أن اختصاص اللّه - سبحانه وتعالى - نبيه صلى اللّه عليه وسلم بهذه الخصال الجميلة ، لا تدل فحسب على حب اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ولكن تدل أيضا على حب اللّه - عز وجل - لهذه الأمة ؛ لأن المعجزات الحسية والمعنوية ، التي كانت في شخص النبي أو تحققت على يده صلى اللّه عليه وسلم تقوي إيمان العبد وتزيد حبه لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
3 - جمال صوته وحسنه صلى اللّه عليه وسلم :
عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : ( سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرأ في العشاء بالتّين والزّيتون ، فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه ) « 1 » .
كما جمل اللّه كل شيء في النبي صلى اللّه عليه وسلم - كما ذكرت ذلك في عدة مواضع من الكتاب - فقد جمّل له صوته ، فما كان أحد من الصحابة أحسن صوتا منه ، كما قال البراء بن عازب في حديث الباب ، ولا تكتمل أبدا منظومة الجمال إلا بحسن الصوت ، فإنك لو رأيت رجلا جميلا في كل شيء ، إلا أن صوته مزعج أو نشاز ، فإنك ستذهل عن جماله لقبح صوته ، وتتمنى لو سكت عن الكلام .
وأعتقد أن حسن صوت النبي صلى اللّه عليه وسلم كان منّة من اللّه عليه وعلى أمته ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان كثيرا ما يقرأ عليهم القرآن في المجالس تعليما وتلقينا ، ويتلوه عليهم في الصلوات ويطول في القراءة جدا ، فبقدر ما يكون معلم الناس القرآن جميل الصوت بقدر ما يأخذ بألباب الناس وعقولهم .
كما يؤخذ من الحديث أيضا حرص الصحابة رضي اللّه عنهم على مراقبة كل ما يخص النبي صلى اللّه عليه وسلم وإبلاغه للأمة من بعدهم حتى صوته صلى اللّه عليه وسلم فجزاهم اللّه عنا خيرا .
4 - ضحكه صلى اللّه عليه وسلم
عن أنس رضي اللّه عنه قال : بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ، ثمّ رفع رأسه متبسّما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ قال : « أنزلت عليّ آنفا سورة ، فقرأ :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[ الكوثر : 1 - 3 ] ،
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : القراءة في العشاء ، برقم ( 769 ) ، مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : القراءة في العشاء ، برقم ( 464 ) .