تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
صدقا ما بقيت ) . وأظن أنه جعل الصدق جزآ من توبته ، وذلك بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى لا يتجرأ على الكذب أبدا ، فكأنما عاهد اللّه ورسوله على ذلك .

الفائدة الثّالثة عشرة :

في الحديث ما يجب أن يكون عليه المسلم ، من الدعاء لله والتضرع إليه بأن يثبته على الحق ، وينجيه من المعاصي والآثام ، وألا يركن إلى سبقه للإسلام ، أو الصحبة التي هي أعظم الأعمال الصالحة ، انظر إلى كعب رضي اللّه عنه مع ما ثبت عليه من الصدق ، منذ أن عاهد اللّه - عز وجل - عليه ، وعلم من نفسه الثبات عليه ، وأبلغنا بذلك صريحا في الحديث ، إلا أنه لما تكلم عن الصدق فيما يستقبل من الأمور ، يقول بصيغة دعاء المفتقر إلى الله : ( وإني لأرجو أن يحفظني اللّه فيما بقيت ) ، وهكذا يجب أن يكون سلوك كل مؤمن ، في كل أموره الدينية والحياتية .

الفائدة الرّابعة عشرة :

على الشيوخ وأهل العلم ، أن يبينوا مراد اللّه ورسوله من القرآن والسنة أبلغ بيان يزيل اللبس والاشتباه الذي قد يقع للناس ، خاصة العوام ، وألا يظن الشيوخ أن العوام سيفهمون الآيات مثل فهمهم ، والدليل من الحديث ، أن البعض قد يعتقد أن معنى
أَخْلَفُوا
في الآية . أي : تخلفوا عن رسول الله في الغزو ، ولما كان هذا المعنى خطأ وقد يتبادر إلى ذهن قارئ القرآن ، فقد بيّن كعب أن المقصود بالتخليف إرجاؤهم حتى يقضي اللّه فيهم أمرا ، وقد علمنا اللّه - عز وجل - دفع الاشتباه والالتباس ، ومن أمثلة ذلك في القرآن :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الطور : 21 ] ، فقد يظن ظان أن إلحاق الذرية بالأب ، قد يكون بأخذ بعض الأعمال الصالحة من الأب لرفع درجات الذرية لتلحق بأبيها ، فأزالت الآية هذا الاشتباه ، أنه لن ينقص من الأب أي عمل صالح ، وإنما سيكون الإلحاق تفضلا من اللّه - عز وجل - وسيلحق الأدنى بالأعلى . ومن السنة ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » « 1 » .

الفائدة الخامسة عشرة :

في الحديث حكمة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الغزو وغيره ، يبين ذلك قول كعب : ( ولم يكن رسول اللّه يريد غزوة إلا ورّى بغيرها ) ، وقوله : ( فجلّى للمسلمين أمرهم
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : العلم ، باب : من سن سنة حسنة . . . ، برقم ( 2674 ) .