تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
في كتبهم وبوّبوا لها فصولا وأبوابا ، وتناولها العلماء بالشرح والبيان .

أما الفائدة التي تعود على المسلم من معرفتها

، فأقول : إننا نتقرب إلى اللّه - عز وجل - بحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ومما يساعد على حبه ، معرفة كل شمائله الخلقية والخلقية ، لأن الإنسان لا يحب أحدا إلا إذا كان يعرفه تمام المعرفة ، ثم إن معرفة الجمال الذي كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم يساعد على حبه من جهتين :

الجهة الأولى :

أن الإنسان بطبعه يحب من اتصف بالحسن والجمال .

الجهة الثانية :

محبته أكثر إذا علمنا أن اللّه - عز وجل - هو الذي حباه بهذا الجمال ، وهو دليل على حب اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم . فإن قال قائل : كم من الذين يبغضهم اللّه - سبحانه وتعالى - قد حباهم بجمال عجيب ، فهل هذا دليل على أنه يحبهم ؟ قلت : جمال النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يكون إلا عن حب من اللّه عز وجل - له ، والأدلة على ذلك متوافرة : 1 - كان جماله صلى اللّه عليه وسلم مقرونا بالإجلال والإكبار ، لقول عمرو بن العاص رضي الله عنه : ( وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ) « 1 » . 2 - استمرار هذا الجمال معه إلى يوم وفاته صلى اللّه عليه وسلم والمعروف أن الناس ، خاصة أهل الكفر والشقاق ، يذهب عنهم جمالهم بكبر سنهم وطول أعمارهم ، خاصة عند الوفاة ، وقد مر قريبا ما ورد في الصحيحين من حديث أنس قال رضي اللّه عنه واصفا وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم وفاته : ( كأن وجهه ورقة مصحف ) . 3 - اقترن جماله صلى اللّه عليه وسلم بأمور أخرى زادته جمالا على جماله ، وحسنا على حسنه ولم يشترك مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذه الصفات أحد من الناس أبدا ، فعلمنا أن هذه الصفات لا تكون إلا من اللّه - عز وجل - بل هي من علامات نبوته التي أيده اللّه - سبحانه وتعالى - بها وأقصد بهذه الصفات جمال عرقه ، ورائحة جسده الزكية ، وليونة كفيه صلى اللّه عليه وسلم حتى إنهما كانتا ألين من الحرير والديباج . وأقول : إن اتصاف النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه الصفات الجسمانية هي من أعظم دلائل نبوته ؛ لأن اللّه - سبحانه وتعالى - بمقتضى عدله وحكمته ، لم يكن ليمنحها لأحد يدعي - حاشا لله - أنه نبي ، فتكون هذه الصفات فتنة للناس ، وحجة لهم على الله ، فيقولون في
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : كون الإسلام يهدم ما قبله . . . ، برقم ( 121 ) .