تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الشّاهد في الحديث : قول كعب بن مالك رضي اللّه عنه : ( وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ) ، وكان الصحابة ما يرون وجها أجمل من وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم فعن أبي إسحاق قال : ( سئل البراء ، أكان وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا . بل مثل القمر ) « 1 » . قال الحافظ ابن حجر ما نصه : ( كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول ، فرد عليه البراء فقال : ( بل مثل القمر ) ، أي في التدوير ، ويحتمل أن يكون أراد : مثل السيف في اللمعان والصقال ؟ فقال : بل فوق ذلك ، وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان ) « 2 » . ومن حديث جابر بن سمرة : ( أن رجلا قال له : أكان وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا بل كان مثل الشمس والقمر وكان مستديرا ) « 3 » ، وإنما قال : ( مستديرا ) للتنبيه على أنه جمع الصفتين ؛ لأن قوله : ( مثل السيف ) يحتمل أن يريد به الطول أو اللمعان ، فرده المسؤول ردّا بليغا ، ولما جرى التعارف في أن التشبيه ( بالشمس ) إنما يراد به غالبا الإشراق ، والتشبيه ( بالقمر ) إنما يريد به الملاحة دون غيرها ، أتى بقوله : ( وكان مستديرا ) إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معا : الحسن والاستدارة ) « 4 » . وقد روى البراء رضي عنه اللّه : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل الذاهب ولا بالقصير ) « 5 » ، ومعنى بالطويل الذاهب أي : ( المفرط الطول ) ، أي كان معتدل القامة صلى اللّه عليه وسلم . وانظر أخي القارئ كيف وصف الصحابة وجهه يوم وفاته صلى اللّه عليه وسلم فقد ورد في الصحيحين من حديث أنس رضي عنه اللّه : ( فكشف النبي صلى اللّه عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ) « 6 » ، قال النووي في شرح مسلم : ( عبارة عن الجمال البارع ، وحسن البشرة ، وصفاء
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 3552 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 6 / 573 ) . ( 3 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : شيبه صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2344 ) . ( 4 ) انظر فتح الباري ( 6 / 573 ) . ( 5 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 3549 ) ، مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : في صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2337 ) . ( 6 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ، برقم ( 680 ) ، مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : استخلاف الإمام إذا عرض له عذر . . . ، برقم ( 419 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 333 | أحمد عبد الفتاح زواوي