تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الّتي أعرف . فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأمّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصّلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلّمني أحد ، وآتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلّم عليه وهو في مجلسه بعد الصّلاة ، فأقول في نفسي : هل حرّك شفتيه بردّ السّلام عليّ أم لا ؟ ثمّ أصلّي قريبا منه ، فأسارقه النّظر ، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليّ ، وإذا التفتّ نحوه أعرض عنّي ، حتّى إذا طال عليّ ذلك من جفوة النّاس مشيت حتّى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمّي وأحبّ النّاس إليّ فسلّمت عليه ، فو اللّه ما ردّ عليّ السّلام . فقلت : يا أبا قتادة أنشدك باللّه هل تعلمني أحبّ اللّه ورسوله ؟ فسكت . فعدت له فنشدته . فسكت فعدت له فنشدته فقال : اللّه ورسوله أعلم . ففاضت عيناي وتولّيت حتّى تسوّرت الجدار . قال : فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيّ من أنباط أهل الشّأم ممّن قدم بالطّعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدلّ على كعب بن مالك ؟ فطفق النّاس يشيرون له حتّى إذا جاءني دفع إليّ كتابا من ملك غسّان ، فإذا فيه أمّا بعد : فإنّه قد بلغني أنّ صاحبك قد جفاك ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . فقلت لمّا قرأتها : وهذا أيضا من البلاء فتيمّمت بها التّنّور فسجرته بها حتّى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتيني ، فقال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك . فقلت : أطلّقها ، أم ماذا أفعل ؟ قال : لا بل اعتزلها ولا تقربها . وأرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك ، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتّى يقضي اللّه في هذا الأمر . قال كعب : فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال : لا . ولكن لا يقربك قالت : إنّه واللّه ما به حركة إلى شيء ، واللّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه . فقلت : واللّه لا أستأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استأذنته فيها ، وأنا رجل شابّ ، فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتّى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كلامنا ، فلمّا صلّيت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة ، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر اللّه ، قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر . قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء فرج ، وآذن