تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ويعلمنا فضيلة الأخذ بالعزيمة في العبادات ، قال تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 133 ] ، فاللّه - عز وجل - أمرنا في الطاعات بالمسارعة ، وأمرنا في أمور الدنيا بالمشي ، قال تعالى :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
[ الملك : 15 ] ، وليعلم المسلم أن الذي يكسل عن الطاعة في أول وقتها ، سيكون أشد كسلا في آخر وقتها ؛ لأن الشيطان استطاع أن يصده عن الوقت الفضيل ، فإذا قام بالعبادة في الوقت الأخير فلن يتقنها ، كالذي ينقر العصر نقرا قبل خروج وقتها بقليل ، لا يتدبر من صلاته شيئا ، وليعلم المسلم أن ما يسوف له الطاعة اليوم ، هو معه يسوفها أكثر غدا ، وليعلم أيضا ، أن أداء الواجبات مع جماعة المسلمين تكون أيسر وأسهل على العبد ، قال كعب : ( فرجعت لم أقض شيئا ، ثم غدوت ، ثم رجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ) . ج - اعترافه بين يدي رسول الله ، أن تخلفه لم يكن لعذر بل صدقه القول ، أنه ما كان قط أقوى ولا أيسر منه حين تخلف عنه في غزوة تبوك . 4 - إذا كان هذا هو صدق كعب بن مالك ، فمن المناسب أن نذكر ما جناه كعب من هذا الصدق ، وذلك ليكون دافعا لنا لتحري الصدق في حياتنا كلها . أ - تجنب سخط الرسول صلى اللّه عليه وسلم إن ادعى له عذرا كذب فيه ، ثم أعلم اللّه رسوله أنه كاذب في عذره لقول كعب : ( ليوشكن اللّه أن يسخطك علي ) . ب - نجاه اللّه بصدقه من الهلاك مع الذين هلكوا ، وأنزل اللّه فيهم :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ التوبة : 95 ] ، وقال كعب : فو اللّه ما أنعم اللّه عليّ من نعمة قط ، بعد إذ هداني للإسلام ، أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ، ألاأكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فإن اللّه قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد . ج - أنزل اللّه - عز وجل - فيه وفي صاحبيه ، قرآنا يتلى إلى يوم القيامة ، أثنى عليهم فيهم خير الثناء حيث وصف حزنهم لتخلفهم عن رسول الله ، فقال تعالى :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
[ التوبة : 118 ] ، وهذا الحزن من كمال الإيمان ، كما وصفت الآية لجوءهم إلى اللّه وخروجهم من حولهم وقوتهم إلى حول اللّه وقوته ، ويقينهم أنه لن ينجيهم مما هم فيه إلا الله ، وانقطاع أملهم ورجائهم ممن دونه ، قال تعالى :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
[ التوبة : 118 ] ، وهذا أبلغ الثناء