تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الوجه ، واستنارته ) « 1 » ، وإذا كان هذا الصفاء والجمال وحسن البشرة كان يوم وفاته صلى اللّه عليه وسلم فكيف كان أيام شبابه وفحولته صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! وأعتقد أن الصحابة قد وصفوا وجهه صلى اللّه عليه وسلم بالشمس أو القمر لأنهم لا يعرفون شيئا أجمل منهما ، وأظن أن وجهه كان أجمل من ذلك بكثير ، ولكنهم - جزاهم اللّه عنا خيرا - أرادوا فقط أن يمثلوا لنا الوجه الشريف بأجمل ما يعرفون .

فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

مناقب كعب بن مالك وهي : 1 - حضوره جميع الغزوات التي غزاها النبي ، ما عدا غزوة بدر ، وغزوة تبوك ، ولم يعتب عليه في بدر ؛ لأن النبي لم يعزم على الصحابة في الخروج ، لأنه ما كان يريد الغزو ، وإنما كان يريد عير قريش ، وبذلك تكون الغزوة الوحيدة التي تخلف عنها ويلام عليها هي غزوة تبوك ، قال كعب : ( لم أتخلف عن رسول اللّه في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك ، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ) . 2 - شهوده ليلة العقبة حيث أخذ عليهم العهد والميثاق على الإسلام والجهاد في سبيل الله ، وهذه الليلة كانت أعظم عند كعب ، من شهوده بدرا ، لقوله : ( وما أحب أن لي بها مشهد بدر ) . 3 - عظيم صدقه ، حتى إن كان هذا الصدق ينتقص من قدره ويفضح أمره ، ويظهره أكثر تقاعسا عن شهود الغزو ، وذلك علمناه من : أ - إخباره أنه ما كان في يوم أقدر استطاعة ، ولا أيسر حالا عنه في غزة تبوك ، حتى إنه لأول مرة في حياته يملك راحلتين ، يمكن أن يستخدمها في الغزو ، قال كعب : ( لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة ) ، فلم يكذب ويذكر مبررات لتخلفه ، بل لم يكتم ما كان عليه من سعة ويسر ، وهذا من عظيم صدقه . ب - ذكره ما كان من أمره في تأخير وتسويف التجهز للغزو ، ولم يذكر أيضا عذرا له في ذلك ، قال كعب : ( فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم ) ، ونتعلم من ذلك المبادرة لأعمال الخير والطاعات ، وأن تأجيلها يوما أو يومين سيؤدي في النهاية إلى عدم القيام بها ، وأن هذا التأجيل من تزيين الشيطان ، الذي يحرص على صد الناس عن سبيل الله .
هامش
( 1 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 4 / 142 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 334 | أحمد عبد الفتاح زواوي