في بداية الأمر عندما أردت أن أتحدث عن صفات الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأخلاقه وجميل شمائله نابتني حيرة بأيها أبدأ وبأيها أثنّي وأنتهي ، لأنك إذا نظرت إلى صفة حسبتها هي أفضل الصفات ، فإذا انتقلت إلى أخرى وجدتها أجل وأفضل ، فحار أمري ؛ هل أبدأ برحمته ، فرحمته بلغت المنتهى من صفات البشر ، أو بوفائه ؛ فوفاؤه أجل وأعظم أو بكذا أو كذا ، فاستخرت الله في هذا الأمر فوجدتني أبدا بنسبه الشريف ، ثم بدأت بالصفات على الترتيب الهجائي وقد بدأت أولا بصفاته صلى اللّه عليه وسلم ثم جوانب من شخصيته .
أولا : صفاته صلى اللّه عليه وسلم :
1 - جمال وجهه صلى اللّه عليه وسلم :
قال كعب رضي اللّه عنه : ( لم أتخلّف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة غزاها إلّا في غزوة تبوك غير أنّي كنت تخلّفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنها ، إنّما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد عير قريش حتّى جمع اللّه بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ، وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أذكر في النّاس منها ؛ كان من خبري أنّي لم أكن قطّ أقوى ولا أيسر حين تخلّفت عنه في تلك الغزاة ، واللّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قطّ حتّى جمعتهما في تلك الغزوة ، ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها ، حتّى كانت تلك الغزوة ، غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حرّ شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، وعدوّا كثيرا فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الّذي يريد والمسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثير ، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الدّيوان - قال كعب : فما رجل يريد أن يتغيّب إلّا ظنّ أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي اللّه ، وغزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثّمار والظّلال ، وتجهّز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون معه ، فطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم فأرجع ، ولم أقض شيئا ، فأقول في نفسي : أنا قادر عليه ، فلم يزل يتمادى بي حتّى اشتدّ بالنّاس الجدّ فأصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا . فقلت : أتجهّز بعده بيوم أو يومين ، ثمّ ألحقهم . فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهّز ، فرجعت ولم أقض شيئا ، ثمّ غدوت ثمّ