قال النبي : « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » ، فعلى المسلم ألا يرى لنفسه فضلا في أداء الطاعات ، ويجب عليه أن يقرّ ويعترف أنها من توفيق اللّه - سبحانه وتعالى - ، يتفرع على ذلك وجوب شكرها ، ولزوم سؤال اللّه أن يحفظها ويديمها .
الفائدة الخامسة :
وقد يؤخذ من الحديث ، أن الغني الشاكر ، المؤدي حق اللّه في المال ، أفضل من الفقير الصابر المحتسب ، إذا استووا في بقية الطاعات ، وذلك للأسباب التالية :
1 - قال الفقراء للنبي : ( ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم ) ، فأقر النبي هذه المقولة ، ولو كان فيها خطأ لبينه ، حيث إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى اللّه عليه وسلم .
2 - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للفقراء عندما علّمهم ذكر ختم الصلاة : « تدركون به من سبقكم » فعلمنا أن الأغنياء قد سبقوا الفقراء بالأعمال الزائدة غير المتاحة للفقراء .
3 - إذا استوى الفقراء والأغنياء في الطاعات ، زاد الأغنياء أعمالا لا يستطيع الفقراء أداءها ، ولما أخبر الفقراء النبيّ بأن إخوانهم من الأغنياء عملوا بذكر ختم الصلاة ، رد النبي بأن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وهذا يوحي بأن اللّه تفضل على الأغنياء إن شاركوا الفقراء في كل الطاعات ، وزادوا بأعمال الصدقات .
الفائدة السادسة :
كثير من الناس مغبون في ذكر ختم الصلاة ، فمنهم من لا يحافظ عليه أصلا وغبنه واضح ، ومنهم من يحافظ عليه وهو مغبون أيضا ، كيف ذلك ؟ أقول : يقوله بلا تدبر ولا تفكر ولا استحضار للقلب ، ينظر يمينا وشمالا ويطالع في كل أحد أمامه ، إذا رأيت حركة يديه في العد تعجبت ، وإذا سمعت نطقه بها ذهلت ، لا تسمع منه إلا حرف السين من قوله ( سبحان الله ) ، أبهذه الطريقة يعطينا اللّه الأجر العظيم ، الذي رتبه على هذا الذكر ؟ ! مهلا مهلا في التسبيح ، عليك بالتدبر .
فإذا قلت : ( سبحان الله ) يجب أن تستحضر تنزيهه سبحانه عن كل ما لا يليق به من صفات النقص ، ومشابهة المخلوقين ، وأنت تقول : ( الحمد لله ) يجب أن تستشعر الثناء عليه ، بصفات الكمال والجمال والإجلال ، وهو أهل لكل ذلك وزيادة ، وإذا قلت : ( اللّه أكبر ) تستشعر أنه أكبر فعلا ، أكبر في صفاته وفي أسمائه ، أكبر في ذاته ، أكبر في مخلوقاته الدالة على عظمته وكبريائه ، هو أكبر في نفوسنا من كل شيء ، فلا نقدم عليه شيئا ، بل لا نساويه بشيء ، أكبر لأنه الذي خلق ، ورزق وأحيا وأمات ، أكبر لأنه تفرد بالأسماء الحسنى