تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

11 - أكثر أتباع الرسل وأكثر أهل الجنة :

عن عمرو بن ميمون ، عن عبد اللّه قال : كنّا مع النّبيّ في قبّة فقال : « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة ؟ » قلنا : نعم . قال : « أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ؟ » قلنا : نعم . قال : « أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنّة ؟ » قلنا : نعم . قال : « والّذي نفس محمّد بيده إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة ، وذلك أنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة ، وما أنتم في أهل الشّرك إلّا كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود أو كالشّعرة السّوداء في جلد الثّور الأحمر » . [ متفق عليه ] « 1 » .

الشاهد في الحديث :

قوله صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

عظيم منة اللّه - عز وجل - على هذه الأمة ، إذ جعلها نصف أهل الجنة ، وفي بعض الروايات في غير الصحيحين ، « ثلثي أهل الجنة » « 2 » ، وهي منة تكون في المقام الأول لنبي هذه الأمة صلى اللّه عليه وسلم .

الفائدة الثانية :

بيان ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من الحكمة والحب لأصحابه ، يتبين ذلك من : 1 - زفّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم البشرى لأصحابه رضي الله عنهم بصيغة الاستفهام مرتين وذلك لإرادة تقرير البشارة ، ذكره ابن التين ، وأقول : قد يكون الحكمة من ذكر البشرى على صيغة الاستفهام رغبة النبي صلى اللّه عليه وسلم في إشعار أصحابه بفضلهم وإدلالهم ، وأن اللّه - عز وجل - إكراما لهم سيعطيهم في الآخرة ما يرضيهم فقال : « أترضون » وما كان ذلك المعنى الجميل ليصل إليهم لو أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنكم ثلث أهل الجنة » . 2 - أبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم البشرى لأصحابه رضي اللّه عنهم ، على ثلاث مراحل : الأولى كونهم ربع أهل الجنة ، والثانية ثلث أهل الجنة ، والثالثة شطر أهل الجنة ، والحكمة من ذلك كما قاله الإمام النووي : أ - أن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم ، فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الرقاق ، باب : كيف الحشر ، برقم ( 6528 ) ، ومسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : كون هذه الأمة نصف أهل الجنة ، برقم ( 221 ) . ( 2 ) بهذا اللفظ أخرجه الحميدي في « مسنده » ( 2 / 367 ) ، برقم ( 831 ) ، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ، تركه بعضهم وقال ابن معين : ليس بذاك القوي .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 286 | أحمد عبد الفتاح زواوي