تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
حتّى إذا كنّا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقد لي فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على التماسه وأقام النّاس معه ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فأتى النّاس إلى أبي بكر الصّدّيق ، فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالنّاس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والنّاس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ! قالت عائشة : فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء اللّه أن يقول ، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التّحرّك إلّا مكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فخذي ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى أصبح على غير ماء فأنزل اللّه آية التّيمّم فتيمّموا فقال أسيد بن حضير : ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر ، قالت : فبعثنا البعير الّذي كنت عليه فإذا العقد تحته ) « 1 » .

الشاهد في الحديث :

أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومعه أصحابه عندما أرادوا الصلاة ، وقد افتقدوا الماء ، لحبس عائشة رضي اللّه عنها الجيش بفقدها عقدها ، لم يحمّلهم اللّه ما لا يطيقون ، فلم يأمرهم أن يبحثوا عن الماء بجهد الأنفس ، ولم يأمرهم أن يتوضئوا بالماء المخصص للشرب ، بل أنزل عليهم آية التيمم . ولا شك أن اللّه قد خفف عن الأمة التكليف بمشروعية التيمم ، فلا شك أن التيمم أيسر وأخف على المكلف من الوضوء ، من حيث عدد الأعضاء التي يجب غسلها ، وعدد مرات الغسل ، كما أن هيئة التيمم أخف من حيث عدم الحاجة إلى تشمير الذراعين وخلع الخف ، واستخدام الماء الذي قد يكون باردا أو ساخنا جدّا . وقد تكون الحكمة في التخفيف ، أن فقد الماء - غالبا - ليس من كسب المكلف ، فلا وجه لزيادة التكليف عليه ، كما أن فقد الماء فيه عسر ومشقة لعدم استغناء الناس عنه ، فعوض المشرع هذا العسر بتيسير التيمم . وفي النهاية فإننا ننظر إلى الأمر على أنه منحة من اللّه - سبحانه وتعالى - وأن اللّه قد أراد بهذا التخفيف رحمة العباد ، وإظهار فضل هذه الأمة ، وإكرام نبيها غاية الإكرام ، بالتوسعة على أمته والامتنان عليها من كل وجه .

وفي الحديث فوائد منها :

الفائدة الأولى :

تعظيم الصحابة لمقام النبوة ، فلم يجمعوا بين النبي صلى اللّه عليه وسلم والناس في لفظ
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : قوله : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، برقم ( 4607 ) .