تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فقد الماء ، ولو لم يكن لضرورة .

الفائدة الرابعة :

جواز أن يذكر الرجل أخاه في غيبته ، بفعل يعتقد أنه أساء به للناس ، ولا يعتبر ذلك غيبة ما دام ملتزما في كلامه حدود الله وأن يكون لا يريد به طعنا في الشخص وإنما يريد به الشكاية ، ونلحظ أيضا أن هذا الكلام قيل لأبيها وليس لأحد غريب عنها ، قالت : ( فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ) .

الفائدة الخامسة :

جواز أن يؤدب الرجل ابنته ولو كانت متزوجة ، بل لو كان زوجها من أهل الفضل ، ولا يعدّ ذلك تعديا على حق الزوج ، وله أن يستخدم في التأديب ، ما يؤلم قولا وفعلا ، قالت : ( فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء اللّه أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ) .

الفائدة السادسة :

قضت حكمة الله ، - سبحانه وتعالى - ، أن يربط نزول آيات التشريع ، بأسباب ومناسبات ، وهذا هو الغالب ، وحديث الباب حجة في ذلك ، حيث جعل اللّه ضياع العقد سببا لتأخر الركب مع عدم وجود الماء ، لتنزل آية التيمم .

الفائدة السابعة :

الحث على رد الخير لأهله ، والاعتراف لأهل المعروف بصنيعهم الجميل ، وجواز أن ينسب الخير لمن باشره أو تحقق على يديه ، لقول أسيد بن حضير : ( ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) ، وفيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه ، لقولهم في حق عائشة : ( ألا ترى ما صنعت عائشة ) ، ويتضح من تلك الفائدة ، تكلف من لا ينسب أي فعل لأحد من الناس ، إلا يتعقبه بقوله : ( بعد الله ) ، أو ما شابه ذلك ، فيقول : ( أرجو من اللّه ثم منك ) ، حتى إيصال النفع أو دفع الضر عن أحد ، يمكن أن ينسبه الإنسان إلى نفسه ، إذا كان سببا فيه ، دون أن يعلق الأمر بالله ، لما رواه البخاري : عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر عنده عمّه أبو طالب فقال : « لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار ، يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه » « 1 » ، ولم يقل : تنفعه شفاعتي بعد الله .

الفائدة الثامنة :

من الحكمة استخدام كل من اللين والشدة ، حسب متطلب الحال ، وليس من الحكمة أن يكون الرجل لينا دوما ، أو شديدا في كل حال ، فلكل مقام مقال ، فها هو أبو بكر الصديق ، الرجل الأسيف ، يعنف الزوجة الحبيبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم بلسانه وبيده في حال نوم النبي صلى اللّه عليه وسلم على فخذها ، وقد بينت ذلك في أكثر من موضع ، لحاجة الناس إلى هذا السلوك القويم .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : قصة أبي طالب ، برقم ( 3885 ) .