تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

[ فوائد الحديث ]

وفي الحديث فوائد عظيمة قد يطول المجال في ذكرها ، فهي تحتاج إلى كتاب منفصل ، لاشتماله على كل أصول الدين ، وسنقتصر على بعض الفوائد إجمالا وهي :

الفائدة الأولى :

الأدب الذي ينبغي أن يكون عليه المتعلم مع العالم ، في قوله : ( فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ) ، وكذلك إعلام المتعلّم من حوله بتصديقه للعالم ، لقوله : ( فعجبنا له يسأله ويصدقه ) .

الفائدة الثانية : ما ذكر من أصول الإيمان في هذا الحديث

كان على سبيل الإجمال ؛ لأن المقام لا يتسع لأكثر من ذلك ، وقد بين القرآن الكريم والسنة النبوية هذه الأصول أبلغ بيان ، فمن ذلك :

1 - الإيمان بالله

، هو أن نؤمن بأن اللّه واحد لا شريك له ، ولا ند له ، لم يلد ، ولم يولد ، له الخلق والأمر ، وله الأسماء الحسنى والصفات العليا ، وأن له من كل صفة أتمها وأجملها ، وأن نؤمن بهذه الصفات من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ، ونؤمن أن اللّه هو الأول فليس قبله شيء ، وهو الآخر فليس بعده شيء ، وهو الباطن فليس دونه شيء ، وهو الظاهر فليس فوقه شيء ، وأن كل ما يحكم به وفق الحكمة البالغة ، حكمة في صورة الأمر وحكمة في غايته ، وأنه لا يشاركه أحد في ملكه ولا في حكمه ، ولا في أمره ، كما ذكرت في عدة مواضع من هذا الكتاب .

2 - الإيمان بالملائكة

، يتوجب أن نعتقد أنهم مخلوقون من نور ، وأنهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ، لأنهم مجبولون على الطاعة ، منهم الموكل بالوحي كجبريل عليه السلام ، ومنهم الموكل بالنفخ في الصور كإسرافيل ، ومنهم الموكل بالمطر وإحياء النبات بإذن اللّه ، وهو ميكائيل ، ومنهم الموكل بجهنم ، وهو مالك ، ومنهم الموكل بالجنة ، ومنهم القائمون بعبادة الله ، بين قيام وركوع وسجود ، لا يملون ولا يفترون ولا يتقدمون بين يدي اللّه - عز وجل - ، قال تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] ، كما نعتقد أن عددهم لا يعلمه إلا اللّه بل لا يمكن أن يستوعب عددهم بشر ، لما ثبت في صحيح البخاري في حديث الإسراء قوله : صلى اللّه عليه وسلم « فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال : هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه » . ومن الأدب مع الله ، ألانسمي أي ملك باسم ، لم يصل إلينا من طريق ثابت معصوم ، كما يسمي بعض الناس ملك الموت بعزرائيل .