تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

تحريم أن يقول الإنسان : هلك الناس ، سواء بقصد الإخبار أو بقصد الدعاء ، فكيف يحكم أحد على الأمة بالهلاك ، وفيها تلك الفئة ، وهو بذلك يكون كالمكذب بخبر النبي بوجودها في كل القرون ، أو كيف يدعو عليها بالهلاك ؟ وفيها الفئة التي زكاها خير البرية ، يصدق ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قال الرّجل : هلك النّاس ، فهو أهلكهم » . رواه مسلم « 1 » .

الفائدة الثانية :

في الحديث بشرى عظيمة لهذه الأمة ، وهو وجود الخير والعلم والحق فيها ، حتى يأتي أمر الله ، وقد يضعف هذا الحق في بعض الأوقات ، ولكنه موجود ، يقوى في أكثر الأوقات .

الفائدة الثالثة :

في الحديث تكذيب من ادعى ، أنه ترك الحق لعدم وجود النصير أو القائم على الحق ، كما أنه حجة على من يتساهل في أمور دينه ، لعدم وجود من يعلّمه ويرشده ويفتيه ، ولا يشترط وجود هذه الفئة بأشخاصها في كل بلد أو قطر ، بل يكفي أن علمها موجود بوسائل مسموعة أو مرئية أو مكتوبة . فلا حجة لأحد والحمد لله ، ولكن بعض الناس قد اعتادوا على التساهل في أمور دينهم ، بعكس حرصهم على أمور دنياهم .

الفائدة الرابعة :

المقصود من قوله : « حتى يأتي أمر الله » ، هي الريح التي تأتي قرب يوم القيامة ، فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة ، كما ذكر الإمام النووي في شرحه صحيح مسلم « 2 » .

الفائدة الخامسة :

في الحديث حث لأهل العلم والخير على الصبر وتحمل أذى الناس ، وعليهم أن يعلموا أنهم سيجدون مشقة في دعوتهم لقوله : « لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم » ، فأثبت الحديث أنه سيوجد في الأمة من يخالف أهل الحق فلا يوافقهم ، ويخذلهم فلا ينصرهم ، وقد يزداد الأمر إلى إقامة كل حجة لدحض الحق الذي مع هذه الفئة ، وإشاعة كل شبهة لفضّ الناس من حولهم ، وقد يزداد الأمر إلى نصرة أعدائهم عليهم .

الفائدة السادسة :

كما أن في الحديث تسلية لهذه الفئة ، ففيه بشرى عظيمة لهم ، أنه سيأتي أمر الله وهم ظاهرون على الحق .
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : النهي عن قول : هلك الناس ، برقم ( 2623 ) . ( 2 ) انظر « شرح النووي على صحيح مسلم » ، ( 13 / 66 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 259 | أحمد عبد الفتاح زواوي