تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المحسنات ؛ لأنه لو اندثرت سنة من السنن وسكتت الأمة على هذا الاندثار سواء بعدم الدعوة لهذه السنة أم عدم العمل بها لتحقق فيها الاجتماع على باطل ، والأمة معصومة من ذلك . وقد بين الشيخ السعدي المسألة بيانا جميلا ، حيث قال ما نصه : ( وقد استدل بهذه الآية الكريمة ، على أن إجماع هذه الأمة حجة ، وأنها معصومة من الخطأ ، ووجه ذلك أن اللّه توعد من خالف سبيل المؤمنين بالخذلان والنار ، و
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
مفرد مضاف ، يشمل سائر ما المؤمنون عليه من العقائد والأعمال ، فإذا اتفقوا على إيجاب شيء ، أو استحبابه ، أو تحريمه أو كراهته ، أو إباحته - فهذا سبيلهم ، فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد إجماعهم عليه ، فقد اتبع غير سبيلهم . ويدل على ذلك قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] ، ووجه الدلالة : أن اللّه تعالى أخبر أن المؤمنين من هذه الأمة لا يأمرون إلا بالمعروف ، فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه ، فهو مما أمروا به ، فيتعين بنص الآية أن يكون معروفا ، ولا شيء بعد المعروف غير المنكر ، وكذلك إذا اتفقوا على النهي عن شيء ، فهو مما نهوا عنه ، فلا يكون إلا منكرا ، ومثل ذلك قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] . فأخبر تعالى أن هذه الأمة جعلها اللّه وسطا ، أي عدلا خيارا ؛ ليكونوا شهداء على الناس ، أي : في كل شيء ، فإذا شهدوا على حكم بأن اللّه أمر به أو نهى عنه أو أباحه ، فإن شهادتهم معصومة ، لكونهم عالمين بما شهدوا به ، عادلين في شهادتهم ، فلو كان الأمر بخلاف ذلك لم يكونوا عادلين في شهادتهم ، ولا عالمين بها ، ومثل ذلك قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] ، يفهم منها أن ما لم يتنازعوا فيه ، بل اتفقوا عليه ، أنهم غير مأمورين برده إلى الكتاب والسنة ، وذلك لا يكون إلا موافقا للكتاب والسنة ، فلا يكون مخالفا ، فهذه الأدلة ونحوها تفيد القطع ، أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة ) « 1 » . ويجب التنبه إلى أن حديث « لا تجتمع أمتي على ضلالة » والذي يتداوله الكثير من الناس ، حديث ضعيف ، والحمد لله أن هدى اللّه أهل العلم أن في آية وحديث الباب دليلين على حجية الإجماع ، وأنه حجة في التشريع بعد الكتاب والسنة ، ولا عبرة للمخالف .
هامش
( 1 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ، ( 203 ) .