الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
، فذلك قوله - جلّ ذكره - :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
. والوسط العدل « 1 » . كما يتفرع على ذلك أيضا علم الأنبياء كلهم جميعا بأن أمة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم أمة عادلة مقبولة شهادتها عند اللّه - عز وجل - ولولا ذلك ما طلبوا - صلوات اللّه عليهم جميعا - شهادتها ، وهي منقبة أخرى ، تختلف عن سابقتها ، فتدبر .
الفائدة السادسة :
يقين هذه الأمة بكل ما جاء في القرآن العظيم من الأخبار الغيبية سواء الماضية أو المستقبلية ، وقد بلغ هذا اليقين بالغيب درجة المشاهدة ، ودليله أن أحدا من هذه الأمة المحمدية لم يعاصر نوحا أو غيره من الرسل - عليه الصلاة والسلام - ولكننا علمنا ما دار بينهم وبين أقوامهم من القرآن العظيم ، فصدقنا القرآن وآمنا بما جاء به من هذه الأمور الغيبية وشهدنا بها أمام رب العزة كأننا شاهدناها وعاصرناها ، ولولا هذا اليقين ما رضي اللّه - عز وجل - بتلك الشهادة .
الفائدة السابعة :
قبول اللّه - عز وجل - لشهادة هذه الأمة ، لا يقتصر على شهادتها على بقية الأمم يوم القيامة ، بل تعدى ذلك ، فقد قبل اللّه - عز وجل - شهادتها على من مات من المؤمنين في الدنيا ، ودليله ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال : مرّ بجنازة فأثني عليها خيرا ، فقال نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وجبت وجبت وجبت » . ومرّ بجنازة فأثني عليها شرّا ، فقال نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وجبت وجبت وجبت » . قال عمر : فدى لك أبي وأمّي ، مرّ بجنازة فأثني عليها خير فقلت : « وجبت وجبت وجبت » . ومرّ بجنازة فأثني عليها شرّ فقلت : « وجبت وجبت وجبت » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنّة ، ومن أثنيتم عليه شرّا وجبت له النّار ، أنتم شهداء اللّه في الأرض ، أنتم شهداء اللّه في الأرض ، أنتم شهداء اللّه في الأرض » « 2 » .
4 - أمة لا تجتمع على ضلالة :
قال تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
[ النساء : 115 ] .
عن معاوية رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا تزال طائفة من أمّتي قائمة
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » ، برقم ( 4487 ) .
( 2 ) مسلم ، كتاب : الجنائز ، باب : فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى ، برقم ( 949 ) .