تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بينت طرفا من هذه النعم في هذا الفصل من الكتاب ، فلله الحمد كله وإليه يرجع الفضل كله .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

في الآية دليل على أن الإجماع حجة شرعية ، قال الشيخ السعدي رحمه الله : ( وفي الآية دليل على أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة ، وأنهم معصومون عن الخطأ ، لإطلاق قوله :
وَسَطاً
، فلو قدر اتفاقهم على الخطأ لم يكونوا وسطا إلا في بعض الأمور ، وقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
، يقتضي أنهم إذا شهدوا على حكم أن اللّه أحله أو حرمه أو أوجبه فإنها معصومة في ذلك ) « 1 » .

الفائدة الثانية :

أن أمة الإسلام ، أمة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، تعلو على جميع الأمم ، ولا تعلو عليها أي أمة ، حيث إنها تشهد على جميع الأمم وتقبل شهادتها عند ربها - سبحانه وتعالى - ويدخل بهذه الشهادة طوائف كثيرة النار ، وفي المقابل لا تشهد عليها أي أمة من الأمم . ويتفرع عليه وجوب أن تعتز هذه الأمة بنفسها وأن تعتقد اعتقادا جازما أنها عالية - بفضل اللّه - على جميع الأمم .

الفائدة الثالثة :

وجوب توفر شرط العدالة في كل من يشهد أو يحكم بين الناس ، لأن اللّه - سبحانه وتعالى - لما أراد تفضيل هذه الأمة بالشهادة على الأمم السابقة ، جعلها أمة وسطا لتكون شهادتها مقبولة ، قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ
، فاللام في
لِتَكُونُوا
هي لام التعليل ، ويتفرع على تلك الفائدة الفائدة التالية .

الفائدة الرابعة :

حرمان أهل البدع والزيغ والضلال - من أمة الإسلام - من الشهادة على الأمم السابقة ، وذلك لعدم توفر شروط الوسطية فيهم ولوقوعهم إما في الغلو أو التقصير ، كما أنهم يحرمون من الشهادة على الذين ماتوا في الدنيا من أهل القبلة .

الفائدة الخامسة :

هي منقبة عظيمة لهذه الأمة حيث إن الأنبياء هم أفضل الخلق وأحبهم إلى اللّه - عز وجل - وأعلى الناس شأنا وقدرا ، يحتاجون إلى عموم هذه الأمة للشهادة لإثبات قيامهم بتبليغ أممهم ، وكفى بذلك شرفا لهذه الأمة ، روى البخاري في صحيحه : عن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يدعى نوح يوم القيامة فيقول : لبّيك وسعديك يا ربّ ، فيقول : هل بلّغت ؟ فيقول : نعم . فيقال لأمّته : هل بلّغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ، فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمّد وأمّته ، فتشهدون أنّه قد بلّغ
وَيَكُونَ
هامش
( 1 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ، ( 71 ) .