هي خير من أمتنا أو أن ما عندها هو خير مما عندنا - مما يتصل بأمور العقيدة والشريعة وما يتفرع منهما وما ينبغي عليهما - ؛ لأن في ذلك تكذيبا لصريح القرآن الكريم ، فلو قال قائل : إن هذه الخيرية قد نزعت منا لتقصيرنا في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قلت له : بحمد الله لم تنزع منا لأن معنا أصل الإيمان باللّه ورسوله ، وهذا الأصل لا يشاركنا فيه أحد البتة في كل أنحاء المعمورة .
الفائدة الرابعة :
في الآية دليل واضح على أن الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا أفضل من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وآمن باللّه ، فمنهم نتعلم وبهم نقتدي ؛ لأن الآية الكريمة قيدت الخيرية بالإيمان باللّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وورد في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان ، عن عمران بن حصين - رضي اللّه عنهما - قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم » . قال عمران :
لا أدري أذكر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة « 1 » .
الفائدة الخامسة :
إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - الشرعية أن تكون هذه الأمة هي خير الأمم ، ولذلك يجب على هذه الأمة أن تأخذ بكل أسباب العزة والقوة والتقدم المحمود تحقيقا لإرادة اللّه - عز وجل - .
الفائدة السادسة :
يجب على كل مؤمن أن يربي نفسه على أن يكون نفعه متعديا لغيره وألا يقتصر على نفسه ، تعلمنا ذلك من أمر اللّه لنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو من أعظم أبواب إيصال الخير إلى الغير .
الفائدة السابعة :
تختلف الأمم في الأفضلية والخيرية اختلافا بينا بحسب تفاضل أنبيائها وكتبها وشرائعها ، ولما كان نبينا صلى اللّه عليه وسلم هو خير الأنبياء ، وكتابنا القرآن الكريم هو خير الكتب وشريعة الإسلام هي أفضل الشرائع وأكملها ، كانت هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس .
3 - أمة وسط شاهدة على بقية الأمم :
قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الشهادات ، باب : لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ، برقم ( 2651 ) ، ومسلم ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : فضل الصحابة رضي الله عنهم ثم الذين يلونهم . . ، برقم ( 2535 ) .