تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ
، والآيات في هذا كثيرة ، كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تعدّ وهو معلوم من دين الإسلام ضرورة أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى الناس كلهم ) « 1 » .
عن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « فضّلت على الأنبياء بستّ : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرّعب ، وأحلّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافّة ، وختم بي النّبيّون » « 2 » . وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « والّذي نفس محمّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالّذي أرسلت به إلّا كان من أصحاب النّار » « 3 » .
بعض فوائد الحديثين :
الفائدة الأولى :
تفضيل اللّه - تبارك وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء - من جهة من أرسل إليهم ؛ وذلك من وجهين :
الوجه الأول :
أن كل نبي كان يبعث في قومه خاصة ، وبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس عامة .
قال تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ الأعراف : 158 ] .
الوجه الثاني :
أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى الجن . قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] .
الفائدة الثانية :
كثرة أعباء الرسالة التي تحملها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، دون سائر الأنبياء والمرسلين ، إذ بعث إلى الخلق كافة ، إنس وجن . ويتفرع عليه أن له صلى اللّه عليه وسلم من الأجر ما ليس لغيره . ومن أدلة كثرة أعبائه صلى اللّه عليه وسلم أن وفود الجن كانت تأتيه ويسألونه ما يحتاجون إليه .
روى البخاري في صحيحه : عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّه كان يحمل مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال : « من هذا ؟ » فقال : أنا أبو هريرة . فقال :
« ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة » . فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتّى وضعتها إلى جنبه ثمّ انصرفت حتّى إذا فرغ مشيت فقلت : ما بال العظم والرّوثة !
هامش
( 1 ) انظر « تفسير القرآن العظيم » ، ( 2 / 255 - 256 ) .
( 2 ) مسلم ، كتاب : المساجد ومواضع الصلاة ، برقم ( 523 ) .
( 3 ) سبق تخريجه .