تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قال : « هما من طعام الجنّ ، وإنّه أتاني وفد جنّ نصيبين - ونعم الجنّ - فسألوني الزّاد فدعوت اللّه لهم ألايمرّوا بعظم ولا بروثة إلّا وجدوا عليها طعاما » « 1 » . وفي رواية عند مسلم عن عامر قال : سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الجنّ ؟ قال : فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الجنّ ؟ قال : لا ، ولكنّا كنّا مع رسول اللّه ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشّعاب ، فقلنا : استطير أو اغتيل . قال : فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم فلمّا أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ، قال : فقلنا : يا رسول اللّه ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فقال : « أتاني داعي الجنّ فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن » . قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزّاد ؟ فقال : « لكم كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكلّ بعرة علف لدوابكم » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فلا تستنجوا بهما فإنّهما طعام إخوانكم » « 2 » .

الفائدة الثالثة :

أنه لن يسمع ببعثته صلى اللّه عليه وسلم أحد ثم لم يؤمن إلا دخل النار خالدا مخلدا فيها ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يسمع بي أحد من هذه الأمة . . . » . قال الإمام ابن حجر رحمه الله : ( وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيها على من سواهما ، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى ) « 3 » .

الفائدة الرابعة :

التكاليف الشرعية لا تثبت في حق المكلف ولا يحاسب عليها ، إلا بعد سماعه أو إبلاغه بها ، ورد في الحديث : « لا يسمع بي أحد من هذه الأمة » . يصدق ذلك قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
، وقوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
. قال الإمام النووي رحمه الله : ( فيه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور وهذا جاء على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح ، واللّه أعلم ) « 4 » .

الفائدة الخامسة :

ببعثته صلى اللّه عليه وسلم يبطل اتباع الأمم لأي ملة أو شريعة أو دين ، ويتوجب على كل أحد أن يؤمن به صلى اللّه عليه وسلم ، قال الإمام النووي رحمه الله : ( وفيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ) .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : ذكر الجن ، برقم ( 3860 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ، برقم ( 450 ) . ( 3 ) لم أقف عليه من كلام ابن حجر ، وهو عند النووي في شرحه لمسلم ، ( 2 / 52 ) . ( 4 ) انظر « شرح النووي على صحيح مسلم » ، ( 2 / 188 ) .