بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
فصاحته البالغة صلى اللّه عليه وسلم وحسن بيانه لما ورد في الحديث : « أعطيت جوامع الكلم » . نقل الإمام النووي عن الهروي قوله : ( يعني به القرآن : جمع اللّه في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة وكلامه صلى اللّه عليه وسلم كان بالجوامع ، قليل اللفظ كثير المعاني ) « 1 » .
ويتفرع على ذلك : وجوب اعتقاد أن جميع الخلق أقل من النبي صلى اللّه عليه وسلم فصاحة وبيانا .
الفائدة الثانية :
من أوتي شيئا من جوامع الكلم ، فقد أوتي خيرا كثيرا ، فهي من الخصال المحمودة في الإنسان . والدليل على ذلك ، أن اللّه - تبارك وتعالى - فضّل بها خير خلقه صلى اللّه عليه وسلم على الخلق أجمعين .
14 - خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم :
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية ، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلّا وضعت هذه اللّبنة ؟ قال : فأنا اللّبنة وأنا خاتم النّبيّين » . رواه الشيخان « 2 » .
سبق الحديث على ما تفضل به اللّه - سبحانه وتعالى - على نبيه بأن جعله خاتم النبيين في فضل ( مظاهر حب اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ) ، وذكرت به الفوائد المتعلقة بهذا التفضيل والأحكام المترتبة عليه .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
تواضعه صلى اللّه عليه وسلم إذ جعل نفسه كاللبنة الواحدة في بناء جميل جمع كل الأنبياء .
الفائدة الثانية :
لو تدبر أصحاب العقول السوية منظومة الأنبياء ، بدون النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلموا أن هذه المنظومة تنقصها لبنة واحدة ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ولتمنوا بعثته صلى اللّه عليه وسلم لتكتمل المنظومة ، ودلالة ذلك واضحة من الحديث حيث شبه النبي صلى اللّه عليه وسلم منظومة الأنبياء كالبيت الناقص لبنة واحدة .
هامش
( 1 ) انظر « شرح النووي على صحيح مسلم » ، ( 5 / 5 ) .
( 2 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 3535 ) ، ومسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : ذكر كونه صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين ، برقم ( 2286 ) .