الفائدة الثانية :
إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - التخفيف الشرعي على هذه الأمة ، وتظهر رحمة اللّه جلية إذا تعلق التخفيف بفريضة كالصلاة الملازمة للعبد في نهاره وليله ، في صحته ومرضه ، وفي حله وسفره ، في كل أيامه وأحواله ، ولو وكل أمر التشريع إلى عقولنا القاصرة ، لكنا ضيقنا حدود التخفيف الشرعي كلما عظم أمر الفريضة ، ولكن اللّه الأرحم بنا من أنفسنا وسع حدود التخفيف الشرعي جدّا في أهم وأعظم فرائض الإسلام وهي الصلاة ، تخفيف في هيئتها للمريض وتخفيف في عدد ركعاتها ، واختصار أوقاتها للمريض والمسافر ، وتخفيف في شرط الطهارة لمن فقد الماء أو أضر بجسده ، كما وسع في مكان أدائها لكل مسلم ومسلمة .
الفائدة الثالثة :
الأصل في الأرض الطهارة إلا ما ثبت نجاسته ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« وجعلت لي الأرض طهورا » .
الفائدة الرابعة :
فيه سعة المكان الذي سيشهد للمسلم بعبادة ربه - تبارك وتعالى - حيث أبيح له أن يصلي في كل بقعة من الأرض ، ولو حصر الشرع الصلاة في أماكن محدودة لشهدت له هذه الأماكن فقط . وفيه أيضا سعة علم اللّه - عز وجل - وإحاطته بالأرض كلها ، إذ لن يصلي عبد في أي مكان من الأرض إلا وقد أحاط به علم اللّه تبارك تعالى .
الفائدة الخامسة :
فيه حث من الشارع الحكيم لكل مسلم على كثرة الصلاة ولو كان في سفره حيث إنه لن يفقد طهوره ولا مسجده .
10 - أحلت له الغنائم :
قال تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الأنفال : 69 ] .
عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أحلّت لي الغنائم » « 1 » .
لم يأذن اللّه - سبحانه وتعالى - لنبي من أنبيائه أن يأكل من المغانم إلا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال الإمام ابن حجر رحمه الله نقلا عن الخطابي قوله : ( كان من تقدّم على ضربين : فمنهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم يكن لهم غنائم ، ومنهم من أذن له فيه لكن إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته ) « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : فرض الخمس ، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : أحلت لي الغنائم ، برقم ( 3122 ) .
( 2 ) انظر « فتح الباري » ، ( 1 / 438 ) .